ابن الجوزي
118
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أن الإعادة للجزاء ، وذلك في الآخرة ، لا في الدنيا . ثم خوفهم عذاب الأمم قبلهم ، فقال : ( أهم خير ) أي : أشد وأقوى ( أم قوم تبع ) ؟ ! أي : ليسوا خيرا منهم . روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما أدري تبعا ، نبي ، أو غير نبي . وقالت عائشة : لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا ، ألا ترى أن الله تعالى ذم قومه ولم يذمه . وقال وهب : أسلم تبع ولم يسلم قومه ، فلذلك ذكر قومه ولم يذكر . وذكر بعض المفسرين أنه كان يعبد النار ، فأسلم ودعا قومه - وهم حمير - إلى الإسلام ، فكذبوه . فأما تسميته ب " تبع " فقال أبو عبيدة : كل ملك من ملوك اليمن كان يسمى : تبعا ، لأنه يتبع صاحبه ، فموضع " تبع " في الجاهلية موضع الخليفة في الإسلام . وقال مقاتل : إنما سمي تبعا لكثرة أتباعه ، واسمه : ملكيكرب . وإنما ذكر قوم تبع ، لأنهم كانوا أقرب في الهلاك إلى كفار مكة من غيرهم . وما بعد هذا قد تقدم إلى قوله تعالى : ( إن يوم الفصل ) وهو يوم يفصل الله عز وجل بين العباد ( ميقاتهم ) أي : ميعادهم ( أجمعين ) يأتيه الأولون والآخرون . ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) فيه قولان : أحدهما : لا ينفع قريب قريبا ، قاله مقاتل . وقال ابن قتبة : لا يغني ولي عن وليه بالقرابة أو غيرها . والثاني : لا ينفع ابن عم ابن عمه ، قاله أبو عبيدة . ( ولا هم ينصرون ) أي ، لا يمنعون من عذاب الله ، ( إلا من رحم الله ) وهم المؤمنون ، فإنه يشفع بعضهم في بعض . إن شجرت الزقوم ( 43 ) طعام الأثيم ( 44 ) كالمهل يغلى في البطون ( 45 ) كغلي الحميم ( 46 ) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ( 47 ) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ( 48 ) ذق إنك أنت العزيز الكريم ( 49 ) إن هذا ما كنتم به تمترون ( 50 ) إن المتقين في مقام أمين ( 51 ) في جنات وعيون ( 52 ) يلبسون من سندس وإستبرق