ابن الجوزي

104

زاد المسير في علم التفسير

والقول الثاني : أن المعنى : " ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة " أي : قلبنا الخلقة فجعلنا بعضكم ملائكة يخلفون من ذهب منكم : ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( وإنه لعلم للساعة ) في هاء الكناية قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى عيسى عليه السلام . ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : نزول عيسى من اشراط الساعة يعلم به قربها ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي . والثاني : أن إحياء عيسى الموتى دليل على الساعة وبعث الموتى ، قاله ابن إسحاق . والقول الثاني : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير . وقرأ الجمهور : " ص لعلم " بكسر العين وتسكين اللام ، وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو عبد الرحمن ، وقتادة ، وحميد ، وابن محيصن : بفتحهما . قال ابن قتيبة : من قرأ بكسر العين ، فالمعنى أنه يعلم به قرب الساعة ، ومن فتح العين واللام ، فإنه بمعنى العلامة والدليل . قوله تعالى : ( فلا تمترن بها ) أي : فلا تشكن فيها ( واتبعون ) على التوحيد ( هذا ) الذي أنا عليه ( صراط مستقيم ) . ( ولما جاء عيسى بالبينات ) قد شرحنا هذا في سورة البقرة . ( قال قد جئتكم بالحكمة ) وفيها قولان : أحدهما : النبوة ، قاله عطاء ، والسدي . والثاني : الإنجيل ، قاله مقاتل . ( والأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) أي : من أمر دينكم ، وقال مجاهد : " بعض الذي تختلفون فيه " من تبديل التوراة ، وقال ابن جرير : من أحكام التوراة . وقد ذهب قوم إلى أن البعض هاهنا بمعنى الكل . وقد شرحنا ذلك في حم المؤمن ، قال الزجاج : والصحيح أن البعض لا يكون في معنى الكل ، وإنما بين لهم عيسى بعض الذي اختلفوا فيه مما احتاجوا إليه ، وقد قال ابن جرير : كان بينهم اختلاف في أمر دينهم ودنياهم ، فبين لهم أمر دينهم فقط . وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله : ( هل ينظرون ) يعني كفار مكة . الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ( 67 ) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ( 68 ) الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ( 68 ) أدخلوا الجنة أنتم وأزواجكم