ابن الجوزي
105
زاد المسير في علم التفسير
تحبرون ( 70 ) يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ( 71 ) وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ( 72 ) لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ( 73 ) قوله تعالى : ( الأخلاء ) أي : في الدنيا ( يومئذ ) أي : في القيامة ( بعضهم لبعض عدو ) لأن الخلة إذا كانت في الكفر والمعصية صارت عداوة يوم القيامة ، وقال مقاتل : نزلت في أمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط ( إلا المتقين ) يعني الموحدين . فإذا وقع الخوف يوم القيامة نادى مناد ( يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) ، فيرفع الخلائق رؤوسهم ، فيقول : ( الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) ، فينكس الكفار رؤوسهم . قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " يا عبادي " بإثبات الياء في الحالين وإسكانها ، وحذفها في الحالين ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص ، والمفضل عن عاصم ، وخلف . وفي أزواجهم قولان : أحدهما : زوجاتهم . والثاني : قرناؤهم . وقد سبق معنى ( تحبرون ) . قوله تعالى : ( يطاف عليهم بصحاف ) قال الزجاج : واحدها صحفة ، وهي القصعة . والأكواب ، واحدها : كوب ، وهو إناء مستدير لا عروة له ، قال الفراء : الكوب : الكوز المستدير الرأس الذي لا أذن له ، وقال عدي : متكئا تصفق أبوابه * يسعى عليه العبد بالكوب وقال ابن قتيبة : الأكواب : الأباريق التي لا عرى لها . وقال شيخنا أبو منصور اللغوي : وإنما كانت بغير عرى ليشرب الشارب من أين شاء ، لأن العروة ترد الشارب من بعض الجهات . قوله تعالى : ( وفيها ما تشتهي الأنفس ) وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " تشتهيه " بزيادة هاء . وحذف الهاء كإثباتها في المعنى . قوله تعالى : ( وتلذ الأعين ) يقال : لذذت الشيء ، واستلذذته ، والمعنى : ما من شيء اشتهته نفس أو استلذته بعد عين إلا وهو في الجنة ، وقد جمع الله تعالى جميع نعيم الجنة في هذين الوصفين ، فإنه ما من نعمة إلا وهي نصيب النفس أو العين ، وتمام النعيم الخلود ، لأنه لو انقطع لم تطب .