ابن الجوزي

76

زاد المسير في علم التفسير

آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( 56 ) فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين ( 57 ) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ( 58 ) قوله تعالى : ( أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) فيه قولان : أحدهما : وأنتم تعلمون أنها فاحشة . والثاني : وبعضكم يبصر بعضا . قوله تعالى : ( بل أنتم قوم تجهلون ) قال ابن عباس : تجهلون القيامة وعاقبة العصيان . قوله تعالى : ( قدرناها من الغابرين ) أي : جعلناها بتقديرنا وقضائنا عليها من الباقين في العذاب . وقرأ أبو بكر عن عاصم : " قدرناها " خفيفة ، وهي في معنى المشددة . وباقي القصة قد تقدم تفسيره . قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير أما يشركون ( 59 ) أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون ( 60 ) أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ( 61 ) قوله تعالى : ( قل الحمد لله ) هذا خطاب لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمر أن يحمد الله على هلاك الأمم الكافرة ، وقيل : على جميع نعمه ، ( وسلام على عباده ، الذين اصطفى ) فيهم أربعة أقوال : أحدها : الرسل ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وروى عنه عكرمة ، قال : اصطفى إبراهيم بالخلة ، وموسى بالكلام ، ومحمدا بالرؤية . والثاني : أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو مالك عن ابن عباس ، وبه قال السدي . والثالث : أنهم الذين وحدوه وآمنوا به ، رواه عطاء عن ابن عباس . والرابع : أنه محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن السائب . قوله تعالى : ( الله خير أما يشركون ) قال أبو عبيدة : مجازه : أو ما تشركون ، وهذا خطاب