ابن الجوزي

77

زاد المسير في علم التفسير

للمشركين ، والمعنى : الله خير لمن عبده ، أم الأصنام لعابديها ؟ ! ومعنى الكلام : أنه لما قص عليهم قصص الأمم الخالية ، أخبرهم أنه نجى عابديه ، ولم تغن الأصنام عنهم . قوله تعالى : ( أمن خلق السماوات ) تقديره : أما يشركون خير ، أمن خلق السماوات ( والأرض ) فأما الحدائق ، فقال ابن قتيبة : هي البساتين ، واحدها : حديقة ، سميت بذلك لأنه يحدق عليها ، أي : يحظر ، والبهجة : الحسن . قوله تعالى : ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ) أي : ما ينبغي لكم ذلك لأنكم لا تقدرون عليه . ثم قال مستفهما منكرا عليهم : ( أإله مع الله ؟ ! ) أي : ليس معه إله ( بل هم ) يعني : كفار مكة ( قوم يعدلون ) وقد شرحناه في فاتحة ( الأنعام ) ( أمن جعل الأرض قرارا ) أي : مستقرا لا تميد بأهلها ( وجعل خلالها ) أي : فيما بينها ( أنهارا وجعل لها رواسي ) أي ؟ جبالا ثوابت ( وجعل بين البحرين حاجزا ) أي : مانعا من قدرته بين العذاب والملح أن يختلطا ، ( بل أكثرهم لا يعلمون ) قدر عظمة الله [ عز وجل ] . أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون ( 62 ) أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ( 63 ) أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 64 ) قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ( 65 ) بل ادراك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ( 66 ) وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ( 67 ) لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ( 68 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ( 69 ) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ( 70 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 71 ) قل عسى ان يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ( 72 ) وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ( 73 ) وإن ربك ليعلم ما