ابن الجوزي
75
زاد المسير في علم التفسير
الأرض ) يريد : في أرض الحجر ، وفسادهم : كفرهم ومعاصيهم ، وكانوا يسفكون الدماء ويثبتون على الأموال والفروج ، وهم الذين عملوا في قتل الناقة . وروي عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح قالا : كان فسادهم كسر الدراهم والدنانير ، ( قالوا ) فيما بينهم ( تقاسموا بالله ) أي : احلفوا بالله ( لنبيتنه ) أي : لنقتلن وقرأ حمزة ، والكسائي : " لتبيتنه وأهله ثم لتقولن " بالتاء فيهما . وقرأ مجاهد ، وأبو رجاء ، وحميد بن قيس : " ليبيتنه " بياء وتاء مرفوعتين " ثم ليقولن " بياء مفتوحة وقاف مرفوعة وواو ساكنة ولام مرفوعة ( لوليه ) أي : لولي دمه إن سألنا عنه ( ما شهدنا ) أي : ما حضرنا ( مهلك أهله ) قرأ الأكثرون بضم الميم وفتح اللام ، والمهلك يجوز أن يكون مصدرا بمعنى الإهلاك ، ويجوز أن يكون الموضع . وروى أبو بكر ، وأبان عن عاصم : بفتح الميم واللام ، يريد الهلاك ، يقال : هلك يهلك مهلكا . وروى عنه حفص ، والمفضل : بفتح الميم وكسر اللام ، وهو اسم المكان ، على معنى : ما شهدنا موضع هلاكهم ، فهذا كان مكرهم ، فجازاهم الله عليه فأهلكهم . وفي صفة إهلاكهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم أتوا دار صالح شاهرين سيوفهم ، فرمتهم الملائكة بالحجارة فقتلتهم ، قاله ابن عباس . والثاني : رماهم الله بصخرة فقتلهم ، قاله قتادة . والثالث : أنهم دخلوا غارا ينتظرون مجيء صالح ، فبعث الله صخرة سدت باب الغار ، قاله ابن زيد . والرابع : أنهم نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضا ليأتوا دار صالح ، فجثم عليهم الجبل فأهلكهم ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( أنا دمرناهم ) قرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " أنا دمرناهم " بفتح الألف . وقرأ الباقون بكسرها . فمن كسر استأنف ، ومن فتح ، فقال أبو علي ، فيه وجهان : أحدهما : أن يكون بدلا من ( عاقبة مكرهم ) . والثاني : أن يكون محمولا على مبتدأ مضمر ، كأنه قال : هو أنا دمرناهم . قوله تعالى : ( فتلك بيوتهم خاوية ) قال الزجاج : هي منصوبة على الحال ، المعنى : فانظر إلى بيوتهم خاوية . ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ( 54 ) أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ( 55 ) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا