ابن الجوزي
74
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( فإذا هم فريقان ) مؤمن وكافر ( يختصمون ) وفيه قولان : أحدهما : أنه قولهم : ( أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه . . . ) الآيات . والثاني : أنه قول كل فريق منهم : الحق معي . قوله تعالى : ( لم تستعجلون بالسيئة ) وذلك حين قالوا : إن كان ما أتيتنا به حقا فائتنا بالعذاب . وفي السيئة والحسنة قولان : أحدهما : أن السيئة : العذاب ، والحسنة : الرحمة ، قاله مجاهد . والثاني : أن السيئة : البلاء ، والحسنة ، العافية ، قاله السدي . قوله تعالى : ( لولا ) أي : هلا ( تستغفرون الله ) من الشرك ( لعلكم ترحمون ) فلا تعذبون . ( قالوا اطيرنا ) قال ابن قتيبة : المعنى : تطيرنا وتشاءمنا ( بك ) ، فأدغمت التاء في الطاء ، وأثبتت الألف ، ليسلم السكون لما بعدها . وقال الزجاج : الأصل : تطيرنا ، فأدغمت التاء في الطاء ، واجتلبت الألف لسكون الطاء ، فإذا ابتدأت قلت : اطيرنا ، وإذا وصلت لم تذكر الألف وتسقط لأنها ألف وصل ، وإنما تطيروا به ، لأنهم قحطوا وجاعوا ، ف ( قال ) لهم ( طائركم عند الله ) وقد شرحنا هذا المعنى في الأعراف . وفى قوله [ تعالى ] : ( تفتنون ) ثلاثة أقوال : أحدها : تختبرون بالخير والشر ، قاله ابن عباس . والثاني : تصرفون عن دينكم ، قاله الحسن . والثالث : تبتلون بالطاعة والمعصية ، قاله قتادة . وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ( 48 ) قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ( 49 ) ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ( 50 ) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ( 51 ) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ( 53 ) وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 53 ) قوله تعالى : ( وكان في المدينة ) وهي الحجر التي نزلها صالح ( تسعة رهط يفسدون في