ابن الجوزي

73

زاد المسير في علم التفسير

الإيمان العادة التي كانت عليها ، لأنها نشأت ولم تعرف إلا قوما يعبدون الشمس ، وبين عبادتها بقوله : ( إنها كانت من قوم كافرين ) وقرأ سعيد بن جبير ، وابن أبي عبلة : " أنها كانت " بفتح الهمزة . قوله تعالى : ( قيل لها ادخلي الصرح ) قال المفسرون : أمر الشياطين فبنوا له صرحا كهيئة السطح من زجاج . وفي سبب أمره بذلك ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أراد أن يريها ملكا هو أعز من ملكها ، قاله وهب بن منبه . والثاني : أنه أراد أن ينظر إلى قدمها من غير أن يسألها كشفها ، لأنه قيل له : إن رجلها كحافر الحمار ، فأمر أن يهيأ لها بيت من قوارير فوق الماء ، ووضع سرير سليمان في صدر البيت ، هذا قول محمد بن كعب القرظي . والثالث : أنه فعل ذلك ليختبرها كما اختبرته بالوصائف والوصفاء ، ذكره ابن جرير . فأما الصرح ، فقال ابن قتيبة : هو القصر ، وجمعه : صروح ، ومنه قول الهذلي : تحسب أعلامهن الصروحا قال : ويقال : الصرح بلاط اتخذ لها من قوارير ، وجعل تحتها ماء وسمك ، قال مجاهد : كانت بركة من ماء ضرب عليها سليمان قوارير . وقال مقاتل : كان قصرا من قوارير بني على الماء وتحته السمك . قوله تعالى : ( حسبته لجة ) وهي : معظم الماء ( وكشفت عن ساقيها ) لدخول الماء ، فناداها سليمان ( إنه صرح ممرد ) أي : مملس ( من قوارير ) أي : من زجاج ، فعلمت حينئذ أن ملك سليمان من الله تعالى ، ( فقالت رب إني ظلمت نفسي ) أي : بعبادة غيرك . وقيل : ظنت في سليمان أنه يريد تغريقها في الماء ، فلما علمت أنه صرح ممرد قالت : رب إني ظلمت نفسي بذلك الظن ، وأسلمت مع سليمان ، ثم تزوجها سليمان . وقيل : إنه ردها إلى مملكتها وكان يزورها في كل شهر مرة ويقيم عندها ثلاثة أيام ، وأنها ولدت منه . وقيل : إنه زوجها ببعض الملوك ولم يتزوجها هو . ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون ( 45 ) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ( 46 ) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون ( 47 )