ابن الجوزي

72

زاد المسير في علم التفسير

يقال : نكرت الشئ فتنكر ، أي : غيرته فتغير . وللمفسرين في كيفية تغييره ستة أقوال : أحدها : أنه زيد فيه ونقص منه ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنهم جعلوا صفائح الذهب التي كانت عليه مكان صفائح الفضة ، وصفائح الفضة مكان صفائح الذهب ، والياقوت مكان الزبرجد ، والدر مكان اللؤلؤ ، وقائمتي الزبرجد مكان قائمتي الياقوت ، قاله ابن عباس أيضا . والثالث : أنهم نزعوا ما عليه من فصوصه وجواهره ، روي عن ابن عباس أيضا . والرابع : أنهم جعلوا ما كان منه أحمر أخضر ، وما كان أخضر أحمر ، قاله مجاهد . والخامس : أنهم جعلوا أسفله أعلاه ، ومقدمه مؤخره ، وزادوا فيه ، ونقصوا منه ، قاله قتادة . والسادس : أنهم جعلوا فيه تماثيل السمك ، قاله أبو صالح . وفى قوله تعالى : ( كأنه هو ) قولان : أحدهما : أنها لما رأته جعلت تعرف وتنكر ، ثم قالت في نفسها : من أين يخلص إلى ذلك وهو في سبعة أبيات والحرس حوله ؟ ! ثم قالت : كأنه هو ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وقال قتادة : شبهته بعرشها . وقال السدي : وجدت فيه ما تعرفه فلم تنكر ، ووجدت فيه ما تنكره فلم تثبت ، فلذلك قالت : كأنه هو . والثاني : أنها عرفته ، ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها ، فلو أنهم قالوا : هذا عرشك ، لقالت : نعم ، قاله مقاتل . قال المفسرون : فقيل لها : فإنه عرشك ، فما أغنى عنك إغلاق الأبواب ؟ ! وفى قوله تعالى : ( وأوتينا العلم ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه سليمان ، قاله مجاهد ، ثم في معناه قولان : أحدهما : وأوتينا العلم بالله وقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرأة . والثاني : أوتينا العلم باسلامها ومجيئها وكنا مسلمين لله . والقول الثاني : أنه من قول بلقيس ، فإنها لما رأت عرشها ، قالت : قد عرفت هذه الآية ، وأوتينا العلم بصحة نبوة سليمان بالآيات المتقدمة ، تعني أمر الهدهد والرسل التي بعثت من قبل هذه الآية ، وكنا مسلمين منقادين لأمرك قبل أن نجئ . والثالث : أنه من قول قوم سليمان ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( وصدها ما كانت تعبد ) قال الفراء : معنى الكلام : هي عاقلة ، إنما صدها عن عبادة الله عبادتها الشمس والقمر ، وكان عادة من دين آبائها ، والمعنى : وصدها أن تعبد الله ما كانت تعبد ، قال : وقد قيل : صدها سليمان ، أي : منعها ما كانت تعبد . قال الزجاج : المعنى : صدها عن