ابن الجوزي
66
زاد المسير في علم التفسير
ألف قيل ، مع كل قيل مائة ألف . وقيل : كانت جنودها ألف ألف ومائتي ألف . قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ( 32 ) قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ( 33 ) قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ( 34 ) وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ( 35 ) قوله تعالى : ( أفتوني في أمري ) أي : بينوا لي ما أفعل ، وأشيروا علي . قال الفراء : جعلت المشورة فتيا ، وذلك جائز لسعة اللغة . قوله تعالى : ( ما كنت قاطعة أمرا ) أي : فاعلته ( حتى تشهدون ) أي : تحضرون : والمعنى : إلا بحضوركم ومشورتكم . ( قالوا نحن أولوا قوة ) فيه قولان : أحدهما : أنهم أرادوا القوة في الأبدان . والثاني : كثرة العدد والبأس والشجاعة في الحرب . وفيما أرادوا بذلك القول قولان : أحدهما : تفويض الأمر إلى رأيها . والثاني : تعريض منهم بالقتال إن أمرتهم . ثم قالوا : ( والأمر إليك ) أي : في القتال وتركه . ( قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية ) قال الزجاج : المعنى : إذا دخلوها عنوة عن قتال وغلبة . قوله تعالى : ( أفسدوها ) أي : خربوها ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) أي : أهانوا أشرافها ليستقيم لهم الأمر . ومعنى الكلام : أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادها . قوله تعالى : ( وكذلك يفعلون ) فيه قولان : أحدهما : أنه من تصديق الله تعالى لقولها ، قاله الزجاج . والثاني : من تمام كلامها ، والمعنى : وكذلك يفعل سليمان وأصحابه إذا دخلوا بلادنا ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( وإني مرسلة إليهم بهدية ) قال ابن عباس : إنما أرسلت الهدية لتعلم أنه إن كان نبيا لم يرد الدنيا ، وإن كان ملكا فسيرضى بالحمل بالملك وأنها بعثت ثلاث لبنات من ذهب في كل