ابن الجوزي

67

زاد المسير في علم التفسير

لبنة مائة رطل ، وياقوتة حمراء طولها شبر مثقوبة ، وثلاثين وصيفا وثلاثين وصيفة ، وألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف الذكر من الأنثى ، ثم كتبت : إني قد بعثت إليك بهدية فاقبلها ، وبعثت إليك بياقوتة طولها شبر ، فأدخل فيها خيطا واختم على طرفي الخيط بخاتمك ، وقد بعثت إليك ثلاثين وصيفا وثلاثين وصيفة ، فميز بين الجواري والغلمان ، فجاء أمير الشياطين فأخبره بما بعثت إليه ، فقال له : انطلق فافرش على طريق القوم من باب مجلسي ثمانية أميال في ثمانية أميال لبنا من الذهب ، فانطلق ، فبعث الشياطين ، فقطعوا اللبن من الجبال وطلوه بالذهب وفرشوه ، ونصبوا في الطريق أساطين الياقوت الأحمر ، فلما جاء الرسل ، قال بعضهم لبعض : كيف تدخلون على هذا الرجل بثلاث لبنات ، وعنده ما رأيتم ؟ ! فقال رئيسهم : إنما نحن رسل ، فدخلوا عليه ، فوضعوا اللبن بين يديه ، فقال : أتمدونني بمال ؟ ثم دعا ذرة فربط فيها خيطا وأدخلها في ثقب الياقوتة حتى خرجت من طرفها الآخر ، ثم جمع بين طرفي الخيط فختم عليه ودفعها إليهم ، ثم ميز بين الغلمان والجواري هذا كله مروي عن ابن عباس . وقال مجاهد : جعلت لباس الغلمان للجواري ولباس الجواري للغلمان ، فميزهم ولم يقبل هديتها . وفي عدد الوصائف والوصفاء خمسة أقوال : أحدها : ثلاثون وصيفا وثلاثون وصيفة ، وقد ذكرناه عن ابن عباس . والثاني : خمسمائة غلام وخمسمائة جارية ، قاله وهب . والثالث : مائتا غلام ومائتا جارية ، قاله مجاهد . والرابع : عشرة غلمان وعشر جوار ، قاله ابن السائب . والخامس : مائة وصيف ومائة وصيفة ، قاله مقاتل ، وفيما ميزهم به ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أمرهم بالوضوء ، فبدأ الغلام من مرفقه إلى كفه ، وبدأت الجارية من كفها إلى مرفقها ، فميزهم بذلك ، قاله سعيد بن جبير . والثاني : أن الغلمان بدؤوا بغسل ظهور السواعد قبل بطونها ، والجواري على العكس ، قاله قتادة . والثالث : أن الغلام اغترف بيده ، والجارية اغترفت على يدها ، قاله السدي . وجاء في التفسير أنها أمرت الجواري أن يكلمن سليمان بكلام الرجال ، وأمرت الرجال أن يكلموه كلام النساء ، وأرسلت قدحا أن يملأه ماء ليس من السماء ولا من ماء الأرض ، فجرى الخيل وملأ من عرقها . قوله تعالى : ( فناظرة بم يرجع المرسلون ) أي : بقبول أم برد . قال ابن جرير : وأصل " بم " :