ابن الجوزي

64

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( بنبأ يقين ) أي : بخبر صادق ، ( إني وجدت امرأة تملكهم ) يعني بلقيس ( وأوتيت من كل شئ ) قال الزجاج : معناه : من كل شئ يعطاه الملوك ويؤتاه الناس . والعرش : سرير الملك . قال قتادة : كان عرشها من ذهب ، قوائمه من جوهر مكلل باللؤلؤ ، وكان أحد أبويها من الجن ، وكان مؤخر أحد قدميها مثل حافر الدابة ، وقال مجاهد : كان قدماها كحافر الحمار . وقال ابن السائب : لم يكن بقدميها شئ ، إنما وقع الجن فيها عند سليمان بهذا القول ، فلما جعل لها الصرح بان له كذبهم . قال مقاتل : كان ارتفاع عرشها ثمانين ذراعا في عرض ثمانين ، وكانت أمها من الجن . قال ابن جرير : وانما صار هذا الخبر عذرا للهدهد ، لأن سليمان كان لا يرى لأحد في الأرض مملكة سواه ، وكان مع ذلك يحب الجهاد ، فلما دله الهدهد على مملكة لغيره ، وعلى قوم كفرة يجاهدهم ، صار ذلك عذرا . قوله تعالى : ( ألا يسجدوا ) قرأ الأكثرون : " ألا " بالتشديد قال الزجاج : والمعنى : وزين لهم الشيطان ألا يسجدوا ، أي : فصدهم لئلا يسجدوا . وقرأ ابن عباس ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، والزهري وقتادة ، وأبو العالية ، وحميد الأعرج ، والأعمش ، وابن أبي عبلة ، والكسائي : " ألا يسجدوا " مخففة ، على معنى : ألا يا هؤلاء اسجدوا ، فيكون في الكلام إضمار " هؤلاء " ويكتفى منها ب‍ " يا " ، ويكون الوقف " ألا يا " والابتداء " اسجدوا " ، قال الفراء ، فعلى هذه القراءة هي سجدة ، وعلى قراءة من شدد لا ينبغي لها أن تكون سجدة . وقال أبو عبيدة : هذا أمر من الله مستأنف ، يعني : ألا يا أيها الناس اسجدوا . وقرأ ابن مسعود ، وأبي : " هلا يسجدوا " بهاء . قوله تعالى : ( الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ) قال ابن قتيبة : أي : المستتر فيهما ، وهو من خبأت الشئ : إذا أخفيته ، ويقال : خبء السماوات : المطر ، وخبء الأرض : النبات . وقال الزجاج : كل ما خبأته فهو خبء ، فالخبء : كل ما غاب ، فالمعنى : يعلم الغيب في السماوات والأرض . وقال ابن جرير : " في " بمعنى " من " فتقديره : يخرج الخبء من السماوات . قوله تعالى : ( يعلم ما تخفون وما تعلنون ) قرأ حفص عن عاصم ، والكسائي ، بالتاء فيهما . وقرأ الباقون بالياء . قال ابن زيد : من قوله : ( أحطت ) إلى قوله : ( العظيم ) كلام الهدهد . وقرأ الضحاك ، وابن محيصن : " العظيم " برفع الميم . قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ( 27 ) إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون قالت ( 28 ) يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ( 29 ) إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ( 30 ) ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ( 31 )