ابن الجوزي
60
زاد المسير في علم التفسير
المؤمنين ( 15 ) وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ( 16 ) وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ( 17 ) حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ( 18 ) فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ( 19 ) قوله تعالى : ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) قال المفسرون : علما بالقضاء وبكلام الطير والدواب وتسبيح الجبال ( وقالا الحمد لله الذي فضلنا ) بالنبوة والكتاب وإلانة الحديد وتسخير الشياطين والجن والإنس ( على كثير من عباده المؤمنين ) قال مقاتل : كان داود أشد تعبدا من سليمان ، وكان سليمان أعظم ملكا منه وأفطن . قوله تعالى : ( وورث سليمان داود ) أي : ورث نبوته وعلمه وملكه ، وكان لداود تسعة عشر ذكرا ، فخص سليمان بذلك ، ولو كانت وراثة مال لكان جميع أولاده فيها سواء . قوله تعالى : ( وقال ) يعني سليمان لبني إسرائيل ( يا أيها الناس علمنا منطق الطير ) قرأ أبي بن كعب : " علمنا " بفتح العين واللام . قال الفراء : " منطق الطير " : كلام الطير كالمنطق إذا ، قال الشاعر : عجبت لها أني يكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما ومعنى الآية : فهمنا ما تقول الطير . قال قتادة : والنمل من الطير . ( وأوتينا من كل شئ ) قال الزجاج : أي : من كل شئ يجوز أن يؤتاه الأنبياء والناس . وقال مقاتل : أعطينا الملك والنبوة والكتاب والرياح ومنطق الطير ، وسخرت لنا الجن والشياطين . وروى جعفر بن محمد عن أبيه ، قال : أعطي سليمان ملك مشارق الأرض ومغاربها ، فملك سبعمائة سنة وستة أشهر ، وملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب والطير والسباع ، وأعطي علم كل شئ ومنطق كل شئ ، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة ، فذلك قوله : ( علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ ) . قوله تعالى : ( إن هذا ) يعني : الذي أعطينا ( لهو الفضل المبين ) أي : الزيادة الظاهرة على