ابن الجوزي
61
زاد المسير في علم التفسير
ما أعطي غيرنا . ( وحشر لسليمان جنوده ) أي : جمع له كل صنف من جنده على حدة ، وهذا كان في مسير له ، ( فهم يوزعون ) قال مجاهد : يحبس أولهم على آخرهم . قال ابن قتيبة : وأصل الوزع : الكف والمنع . يقال : وزعت الرجل ، أي : كففته ، ووازع الجيش : الذي يكفهم عن التفرق ، ويرد من شذ منهم . قوله تعالى : ( حتى إذا أتوا على ) أي : أشرفوا ( على وادي النمل ) وفي موضعه قولان : أحدهما : أنه بالطائف ، قاله كعب . والثاني : بالشام ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( قالت نملة ) وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء وعاصم الجحدري ، وطلحة بن مصرف : " نملة " بضم الميم ، أي : صاحت بصوت ، فلما كان ذلك الصوت مفهوما عبر عنه بالقول ، ولما نطق النمل كما ينطق بنو آدم ، أجري مجرى الآدميين ، فقيل : ( ادخلوا ) ، وألهم الله تلك النملة معرفة سليمان معجزا له ، وقد ألهم الله النمل كثيرا من مصالحها تزيد به على الحيوانات ، فمن ذلك أنها تكسر كل حبة تدخرها قطعتين لئلا تنبت ، إلا الكزبرة فإنها تكسرها أربع قطع ، لأنها تنبت إذا كسرت قطعتين ، فسبحان من ألهمها هذا ! وفي صفة تلك النملة قولان : أحدهما : أنها كانت كهيئة النعجة ، قال نوف الشامي : كان النمل في زمن سليمان بن داود كأمثال الذئاب . والثاني : كانت نملة صغيرة . ( ادخلوا مساكنكم ) وقرأ أبي بن كعب ، وأبو المتوكل ، وعاصم الجحدري : " مسكنكم " على التوحيد . قوله تعالى : ( لا يحطمنكم ) . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو رجاء : " ليحطمنكم " بغير ألف بعد اللام . وقرأ ابن مسعود : " لا يحطمكم " بفتح الياء وسكون الحاء وتخفيف الطاء وسكون الميم وحذف النون . وقرأ عمرو بن العاص ، وأبان : " يحطمنكم " بفتح الياء وسكون الحاء والنون ساكنة أيضا والطاء خفيفة . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو مجلز : " لا يحطمنكم " بفتح الياء وكسر الحاء وتشديد الطاء والنون جميعا . وقرأ ابن السميفع ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري : " يحطمنكم " برفع الياء وسكون الحاء وتخفيف الطاء وتشديد النون . والحطم : الكسر ، والحطام : ما تحطم . قال مقاتل : سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال . وفي قوله : ( وهم لا يشعرون ) قولان : أحدهما : وأصحاب سليمان لم يشعروا بكلام النملة ، قاله ابن عباس . والثاني : وأصحاب سليمان لا يشعرون بمكانكم ، لأنها علمت أنه ملك لا بغي فيه ، وأنهم لو علموا بالنمل ما توطؤوهم ، قاله مقاتل .