ابن الجوزي

58

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : موسى ، فالمعنى : بورك فيمن يطلبها وهو قريب منها . يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ( 9 ) وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ( 10 ) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم ( 11 ) وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ( 12 ) فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين ( 13 ) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ( 14 ) قوله تعالى : ( إنه أنا الله ) الهاء عماد في قول أهل اللغة ، وعلى قول السدي : هي كناية عن المنادي ، لأن موسى قال : من هذا الذي يناديني ؟ فقيل : " إنه أنا الله " . قوله تعالى : ( وألق عصاك ) في الآية محذوف ، تقديره : فألقاها فصارت حية ، ( فلما رآها تهتز كأنها جان ) قال الفراء : الجان : الحية التي ليست بالعظيمة ولا بالصغيرة . قوله تعالى : ( ولم يعقب ) فيه قولان : أحدهما : لم يلتفت ، قاله قتادة . والثاني : لم يرجع ، قاله ابن قتيبة ، والزجاج قال ابن قتيبة : وأهل النظر يرون أنه مأخوذ من العقب . . قوله تعالى : ( إني لا يخاف لدي المرسلون ) أي : لا يخافون عندي . وقيل : أراد : في الموضع الذي يوحي إليهم فيه ، فكأنه نبهه على أن من آمنه الله بالنبوة من عذابه لا ينبغي أن يخاف من حية . وفي قوله تعالى : ( إلا من ظلم ) ثلاثة أقوال : وفي قوله تعالى : ( إلا من ظلم ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه استثناء صحيح ، قاله الحسن ، وقتادة ، ومقاتل ، والمعنى : إلا من ظلم منهم فإنه يخاف . قال ابن قتيبة : علم الله تعالى أن موسى مستشعر خيفة من ذنبه في الرجل الذي وكزه ، فقال : " إلا من ظلم ثم بدل حسنا " أي : توبة وندما ، فإنه يخاف ، وإني غفور رحيم . والثاني : أنه استثناء منقطع ، والمعنى : لكن من ظلم فإنه يخاف ، قاله ابن السائب ، والزجاج . وقال الفراء : " من " مستثناة من الذين تركوا في الكلام ، كأنه قال : لا يخاف لدي المرسلون ، إنما