ابن الجوزي

57

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( زينا لهم أعمالهم ) أي : حببنا إليهم قبيح فعلهم . وقد بينا حقيقة التزيين والعمه في سورة البقرة . وسوء العذاب : شديده . قوله تعالى : ( هم الأخسرون ) لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم وصاروا إلى النار . قوله تعالى : ( وإنك لتلقى القرآن ) قال ابن قتيبة : أي : يلقى عليك فتلقاه أنت ، أي : تأخذه . ( إذ قال موسى ) المعنى : أذكر إذ قال . قوله تعالى : ( بشهاب قبس ) قرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب إلا زيدا : " بشهاب " بالتنوين . وقرأ الباقون على الإضافة غير منون . قال الزجاج : من نون الشهاب . جعل القبس من صفة الشهاب ، وكل أبيض ذي نور ، فهو شهاب . فأما من أضاف ، فقال الفراء : هذا مما يضاف إلى نفسه إذا اختلفت الأسماء ، كقوله تعالى : ( ولدار الآخرة ) . قال ابن قتيبة : الشهاب : النار ، والقبس : النار تقبس ، يقال : قبست النار قبسا ، واسم ما قبست : قبس . . قوله تعالى : ( تصطلون ) أي : تستدفئون ، وكان الزمان شتاء . قوله تعالى : ( فلما جاءها ) أي : جاء موسى النار ، وإنما كان نورا فاعتقده نارا ، ( نودي أن بورك من في النار ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن المعنى : قدس من في النار ، وهو الله عز وجل ، قاله ابن عباس ، والحسن ، والمعنى ، قدس من نادى من النار ، لا أن الله عز وجل يحل في شئ . والثاني : أن " من " زائدة ، فالمعنى : بوركت النار ، قاله مجاهد . والثالث : أن المعنى : بورك على من في النار ، أو فيمن في النار ، قال الفراء : والعرب تقول : بارك الله ، وبارك عليه ، وبارك فيه ، بمعنى واحد ، والتقدير ، بورك في من طلب النار ، وهو موسى ، فحذف المضاف . وهذه تحية من الله تعالى لموسى بالبركة ، كما حيا إبراهيم بالبركة على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه ، فقالوا : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) . فخرج في قوله تعالى : ( بورك ) قولان : أحدهما : قدس . والثاني : من البركة . وفي قوله تعالى : ( ومن حولها ) ثلاثة أقوال : أحدها : الملائكة ، قاله ابن عباس ، والحسن . والثاني : موسى والملائكة ، قاله محمد بن كعب .