ابن الجوزي

45

زاد المسير في علم التفسير

كذبت عاد المرسلين ( 123 ) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون ( 124 ) إني لكم رسول أمين ( 125 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 126 ) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( 127 ) أتبنون بكل ريع آية تعبثون ( 128 ) وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ( 129 ) وإذا بطشتم بطشتم جبارين ( 130 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 131 ) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ( 132 ) أمدكم بأنعام وبنين ( 133 ) وجنات وعيون ( 134 ) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( 135 ) قوله تعالى : ( أتبنون بكل ريع آية ) وقرأ عاصم الجحدري ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة : " بكل ريع " بفتح الراء . قال الفراء : هما لغتان . ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه المكان المرتفع ، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : بكل شرف . قال الزجاج : هو في اللغة : الموضع المرتفع من الأرض . والثاني : أنه الطريق ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال قتادة . والثالث : الفج بين الجبلين ، قاله مجاهد . والآية : العلامة . وفيما أراد بهذا البناء ثلاثة أقوال . أحدها : أنه أراد : تبنون مالا تسكنون ، رواه عطاء عن ابن عباس ، والمعنى أنه جعل بناءهم ما يستغنون عنه عبثا . والثاني : بروج الحمام ، قاله سعيد بن جبير ، ومجاهد . والثالث : أنهم كانوا يبنون في المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم ، وهو معنى قول الضحاك . قوله تعالى : ( وتتخذون مصانع ) فيها ثلاثة أقوال : أحدها : قصور مشيدة ، قاله مجاهد . والثاني : مصانع للماء تحت الأرض ، قاله قتادة . والثالث : بروج الحمام ، قاله السدي . وفي قوله تعالى : ( لعلكم تخلدون ) قولان : أحدهما : كأنكم تخلدون ، قاله ابن عباس ، وأبو مالك . والثاني : كيما تخلدوا ، قاله الفراء ، وابن قتيبة ، وقرأ عكرمة ، والنخعي ، وقتادة ، وابن يعمر :