ابن الجوزي

46

زاد المسير في علم التفسير

" تخلدون " برفع التاء وتسكين الخاء وفتح اللام مخففة . وقرأ عاصم الجحدري ، وأبو حصين : " تخلدون " بفتح الخاء وتشديد اللام . قوله تعالى : ( وإذا بطشتم بطشتم جبارين ) المعنى : إذا ضربتم ضربتم بالسياط ضرب الجبارين ، وإذا عاقبتم قتلتم ، وإنما أنكر عليهم ذلك ، فإنه صدر عن ظلم ، إذ لو ضربوا بالسيف أو بالسوط في حق ما ليموا . قالوا سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين ( 136 ) إن هذا إلا خلق الأولين ( 137 ) وما نحن بمعذبين ( 138 ) فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 139 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 140 ) كذبت ثمود المرسلين ( 141 ) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون ( 142 ) إني لكم رسول أمين ( 143 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 144 ) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( 145 ) قوله تعالى : ( إن هذا إلا خلق الأولين ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي : " خلق " بفتح الخاء وتسكين اللام ، قال ابن قتيبة : أرادوا اختلاقهم وكذبهم ، يقال : خلقت الحديث واختلقته ، أي : افتعلته ، قال الفراء : والعرب تقول للخرافات : أحاديث الخلق . وقرأ عاصم ، ونافع وابن عامر ، وحمزة ، " خلق الأولين " بضم الخاء واللام . وقرأ ابن عباس ، وعكرمة ، وعاصم الجحدري : " خلق " برفع الخاء وتسكين اللام ، والمعنى : عادتهم وشأنهم . قال قتادة : قالوا له : هكذا الناس يعيشون ثم يموتون ، ولا بعث لهم ولا حساب . قوله تعالى : ( وما نحن بمعذبين ) أي : على ما نفعله في الدنيا . أتتركون في ما ههنا آمنين ( 146 ) في جنات وعيون ( 147 ) وزروع ونخل طلعها هضيم ( 148 ) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ( 149 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 150 ) ولا تطيعوا أمر المسرفين ( 151 ) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ( 152 )