ابن الجوزي

36

زاد المسير في علم التفسير

والأرض . قوله تعالى : ( قال ) يعني : فرعون ( لمن حوله ) من أشراف قومه ( ألا تستمعون ) معجبا لهم . فإن قيل : فأين جوابهم ؟ فالجواب : أنه أراد : ألا تستمعون قول موسى ؟ فرد موسى ، لأنه المراد بالجواب ، ثم زاد في البيان بقوله [ تعالى ] : ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) ، فأعرض فرعون عن جوابه ونسبه إلى الجنون ، فلم يحفل موسى بقول فرعون ، واشتغل بتأكيد الحجة ( فقال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ) أي : إن كنتم ذوي عقول ، لم يخف عليكم ما أقول . قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ( 29 ) قال أو لو جئتك بشئ مبين ( 30 ) قال فأت به إن كنت من الصادقين ( 31 ) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( 32 ) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ( 33 ) قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم ( 34 ) يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ( 35 ) قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين ( 36 ) يأتوك بكل سحار عليم ( 37 ) فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ( 38 ) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون ( 39 ) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ( 40 ) فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ( 41 ) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين ( 42 ) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ( 43 ) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ( 44 ) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ( 45 ) فألقي السحرة ساجدين ( 46 ) قالوا آمنا برب العالمين ( 47 ) رب موسى وهارون ( 48 ) قوله تعالى : ( أو لو جئتك بشئ مبين ) أي : بأمر ظاهر يعرف به صدقي أتسجنني ؟ ! وما بعد هذا مفسر في الأعراف إلى قوله : ( فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ) وهو يوم الزينة ، وكان