ابن الجوزي
37
زاد المسير في علم التفسير
عيدا لهم ، ( وقيل للناس ) يعني أهل مصر . وذهب ابن زيد إلى أن اجتماعهم كان بالإسكندرية . قوله تعالى : ( لعلنا نتبع السحرة ) قال الأكثرون : أرادوا سحرة فرعون ، فالمعنى : لعلنا نتبعهم على أمرهم . وقال بعضهم : أرادوا موسى وهارون ، وإنما قالوا ذلك استهزاء . قال ابن جرير : و " لعل " هاهنا بمعنى " كي " . وقوله تعالى : ( بعزة فرعون ) أي : بعظمته . قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ( 49 ) قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون ( 50 ) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ( 51 ) قوله تعالى : ( فلسوف تعلمون ) قال الزجاج : اللام دخل للتوكيد . قوله تعالى : ( لا ضير ) أي : لا ضرر . قال ابن قتيبة : هو من ضاره يضوره ويضيره ، بمعنى : ضره . والمعنى : لا ضرر علينا فيما ينالنا في الدنيا ، لأنا ننقلب إلى ربنا في الآخرة مؤملين غفرانه . قوله تعالى : ( أن كنا أول المؤمنين ) بآيات موسى في هذه الحال . وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون ( 52 ) فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ( 53 ) إن هؤلاء لشرذمة قليلون ( 54 ) وإنهم لنا لغائظون ( 55 ) وإنا لجميع حاذرون فأخرجناهم من جنات وعيون ( 57 ) وكنوز ومقام كريم ( 58 ) كذلك وأورثناها بني إسرائيل ( 59 ) قوله تعالى : ( إنكم متبعون ) أي : يتبعكم فرعون وقومه . قوله تعالى : ( إن هؤلاء ) المعنى : وقال فرعون إن هؤلاء ، يعني بني إسرائيل ( لشرذمة ) قال ابن قتيبة : أي : طائفة . قال الزجاج : والشرذمة في كلام العرب : القليل . قال المفسرون : وكانوا ستمائة ألف ، وإنما استقلهم بالإضافة إلى جنده ، وكان جنده لا يحصى .