ابن الجوزي
31
زاد المسير في علم التفسير
الإسكندرية ، والميم : مكة " والثاني : أن الطاء : طيبة ، وسين : بيت المقدس ، وميم : مكة ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : الطاء : شجرة طوبى ، والسين : سدرة المنتهى ، والميم : محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قاله جعفر الصادق . والثاني : أنه قسم أقسم الله به ، وهو من أسماء الله تعالى ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وقد بينا كيف يكون مثل هذا من أسماء الله تعالى في فاتحة مريم . وقال القرظي : أقسم الله بطوله وسنائه وملكه . والثالث : أنه اسم للسورة ، قاله مجاهد . والرابع : أنه اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة ، وأبو روق . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : ( ألا يكونوا مؤمنين ) والمعنى : لعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان . ثم أخبر أنه لو أراد أن ينزل عليهم ما يضطرهم إلى الإيمان لفعل ، فقال : ( إن نشاء ننزل ) وقرأ أبو رزين ، وأبو المتوكل : " إن يشأ ينزل " بالياء فيهما ، ( عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) جعل الفعل أولا للأعناق ، ثم جعل " خاضعين " للرجال ، لأن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون . وقيل : لما وصف الأعناق بالخضوع ، وهو من صفات بني آدم ، أخرج الفعل مخرج الآدميين كما بينا في قوله [ تعالى ] : ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ، وهذا اختيار أبي عبيدة . وقال الزجاج : قوله : " فظلت " معناه : فتظل ، لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى المستقبل ، كقولك : إن تأتني أكرمتك ، معناه : أكرمك ، وإنما قال : " خاضعين " لأن خضوع الأعناق هو خضوع أصحابها ، وذلك أن الخضوع لما لم يكن إلا بخضوع الأعناق ، جاز أن يخبر عن المضاف إليه ، كما قال الشاعر : رأت مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال فلما كانت السنون لا تكون إلا بمر ، أخبر عن السنين ، وإن كان أضاف إليها المرور . قال : وجاء في التفسير أنه يعني بالأعناق كبراءهم ورؤساءهم . وجاء في اللغة أن أعناقهم جماعاتهم ، يقال : جاءني عنق من الناس ، أي : جماعة . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : ( أولم يروا إلى الأرض ) يعني المكذبين بالبعث ( كم أنبتنا فيها ) بعد أن لم يكن فيها نبات ( من كل زوج كريم ) قال ابن قتيبة : من كل جنس حسن . وقال الزجاج : الزوج : النوع ، والكريم : المحمود . قوله تعالى : ( إن في ذلك ) الإنبات ( لآية ) تدل على وحدانية الله وقدرته ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي : ما كان أكثرهم يؤمن في علم الله ، ( وإن ربك لهو العزيز ) المنتقم من