ابن الجوزي

32

زاد المسير في علم التفسير

أعدائه ( الرحيم ) بأوليائه . وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين ( 10 ) قوم فرعون ألا يتقون ( 11 ) قال رب إني أخاف أن يكذبون ( 12 ) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ( 13 ) ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ( 14 ) قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون ( 15 ) فأتيا فقولا إنا رسول رب العالمين ( 16 ) أن أرسل معنا بني إسرائيل ( 17 ) قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ( 18 ) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ( 19 ) قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ( 20 ) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ( 21 ) وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ( 22 ) قوله تعالى : ( وإذ نادى ) المعنى : واتل هذه القصة على قومك . قوله تعالى : ( أن يكذبون ) ياء " يكذبون " محذوفة ، ومثلها ( أن يقتلون ) " سيهدين " " فهو يهدين " " ويسقين " " فهو يشفين " " ثم يحيين " " كذبون " " وأطيعون " فهذه ثماني آيات أثبتهن في الحالين يعقوب . قوله تعالى : ( ويضيق صدري ) أي بتكذيبهم إياي ( ولا ينطلق لساني ) للعقدة التي كانت بلسانه . وقرأ يعقوب : " ويضيق " " ولا ينطلق " بنصب القاف فيهما ، ( فأرسل إلى هارون ) المعنى : ليعينني ، فحذف ، لأن في الكلام دليلا عليه . ( ولهم علي ذنب ) وهو القتيل الذي وكزه فقضى عليه ، فلهم علي دعوى ذنب ( فأخاف أن يقتلون ) به ( قال كلا ) وهو ردع وزجر عن الإقامة على هذا الظن ، والمعنى : لن يقتلوك لأني لا أسلطهم عليك ، ( فاذهبا ) يعني : أنت وأخوك ( بآياتنا ) وهي : ما أعطاهما من المعجزة ( إنا ) يعني نفسه عز وجل ( معكم ) فأجراهما مجرى الجماعة ( مستمعون ) نسمع ما تقولان وما يجيبونكما به .