ابن الجوزي

23

زاد المسير في علم التفسير

" قالوا سلاما " أي : قولا : يسلمون فيه من الإثم . وهذه الآية محكمة عند الأكثرين . وزعم قوم أن المراد بها أنهم يقولون للكفار : ليس بيننا وبينكم غير السلام ، ثم نسخت بآية السيف . قوله تعالى : ( والذين يبيتون لربهم ) قال الزجاج : كل من أدركه الليل فقد بات ، نام أولم ينم ، يقال : بات فلان قلقا ، إنما المبيت إدراك الليل . قوله تعالى : ( كان غراما ) فيه خمسة أقوال متقارب معانيها : أحدها : دائما ، رواه أبو سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والثاني : موجعا ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : ملحا ، قاله ابن السائب ، وقال ابن جريج : لا يفارق . والرابع : هلاكا ، قاله أبو عبيدة : والخامس : أن الغرام في اللغة : أشد العذاب ، قال الشاعر : ويوم النسار ويوم الجفار * كانا عذبا وكانا غراما قاله الزجاج : قوله تعالى : ( ساءت مستقرا ) أي : بئس موضع الاستقرار وموضع الإقامة هي . قوله تعالى : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " يقتروا " مفتوحة الياء مكسورة التاء . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " يقتروا " بفتح الياء وضم التاء . وقرأ نافع ، وابن عامر : " يقتروا " بضم الياء وكسر التاء . وفي معنى الكلام قولان : أحدها : أن الإسراف : مجاوزة الحد في النفقة ، والإقتار : التقصير عن ما لا بد منه ، ويدل على هذا قول عمر بن الخطاب : كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى . والثاني : أن الإسراف : الإنفاق في معصية الله وإن قل ، والإقتار : منع حق الله [ تعالى ] ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن جريج في آخرين . قوله تعالى : ( وكان ) يعني الإنفاق ( بين ذلك ) أي : بين الإسراف والإقتار ( قواما ) أي : عدلا ، قال ثعلب : القوام ، بفتح القاف : الاستقامة والعدل ، وبكسرها : ما يدوم عليه الأمر ويستقر . والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ( 68 ) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه