ابن الجوزي

24

زاد المسير في علم التفسير

مهانا ( 69 ) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ( 70 ) قوله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود ، قال : سألت رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] أي الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " ، قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك " ، قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تزاني حليلة جارك " ، فأنزل الله تعالى تصديقها : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر . . . ) الآية . والثاني : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزلت هذه الآية ، إلى قوله [ تعالى ] : ( غفورا رحيما ) ، أخرجه مسلم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثالث : أن وحشيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : قد كنت أحب أن أراك على غير جوار ، فأما إذا أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله ، قال : فإني أشركت بالله وقتلت التي حرم الله وزينت ، فهل يقبل الله مني توبة ؟ حتى نزلت هذه الآية ، فتلاها عليه ، فقال : أرى شرطا ، فلعلي لا أعمل صالحا ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله ، فنزل : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، فدعاه فتلاها عليه ، فقال : ولعلي ممن لا يشاء ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله ، فنزلت : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . . . ) الآية ، فقال : نعم ، الآن لا أرى شرطا ، فأسلم ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وهذا وحشي هو قاتل حمزة ، وفي هذا الحديث المذكور عنه نظر ، وهو بعيد الصحة ، والمحفوظ في إسلامه غير هذا ، وأنه قدم مع رسل الطائف فأسلم من غير اشتراط . قوله تعالى : ( يدعون ) معناه : يعبدون . وقد سبق بيان قتل النفس بالحق في الأنعام : قوله تعالى : ( يلق أثاما ) وقرأ سعيد بن جبير ، وأبو المتوكل : " يلق " برفع الياء وفتح اللام وتشديد القاف مفتوحة . قال ابن عباس : يلق جزاء . وقال مجاهد ، وعكرمة : هو واد في جهنم . وقال ابن قتيبة : يلق عقوبة ، وأنشدوا : جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام