ابن الجوزي
216
زاد المسير في علم التفسير
يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ( 59 ) لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ( 60 ) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ( 61 ) سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ( 62 ) قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك . . . ) الآية ، سبب نزولها أن الفساق كانوا يؤذون النساء إذا خرجن بالليل ، فإذا رأوا المرأة عليها قناع تركوها وقالوا : هذه حرة ، وإذا رأوها بغير قناع قالوا : أمة ، فآذوها ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . قوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) قال ابن قتيبة : يلبسن الأردية . وقال غيره : يغطين رؤوسهن ووجوههن ليعلم أنهن حرائر ( ذلك أدنى ) أي : أحرى وأقرب ( أن يعرفن ) أنهن حرائر ( فلا يؤذين ) . قوله تعالى : ( لئن لم ينته المنافقون ) أي : عن نفاقهم ( والذين في قلوبهم مرض ) أي : فجور ، وهم الزناة ( والمرجفون في المدينة ) بالكذب والباطل ، يقولون : أتاكم العدو ، وقتلت سراياكم وهزمت ( لنغرينك بهم ) أي : لنسلطنك عليهم بأن نأمرك بقتالهم . قال المفسرون : وقد أغري بهم ، فقيل له : ( جاهد الكفار والمنافقين ) وقال يوم جمعة " اخرج يا فلان من المسجد فإنك منافق ، قم يا فلان فإنك منافق " ( ثم لا يجاورونك فيها ) أي : في المدينة ( إلا قليلا ) حتى يهلكوا ، ( ملعونين ) منصوب على الحال ، أي : لا يجاورونك إلا وهم ملعونون ( أينما ثقفوا ) أي : وجدوا وأدركوا ( وأخذوا وقتلوا تقتيلا ) معنى الكلام : الأمر ، أي : هذا الحكم فيهم ، ( سنة الله ) أي : سن في الذين ينافقون الأنبياء ويرجفون بهم أن يفعل بهم هذا . يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون