ابن الجوزي
217
زاد المسير في علم التفسير
قريبا ( 63 ) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ( 64 ) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا ( 65 ) يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ( 66 ) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ( 67 ) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ( 68 ) قوله تعالى : ( يسألك الناس عن الساعة ) قال عروة : الذي سأله عنها عتبة بن ربيعة . قوله تعالى : ( وما يدريك ) أي : أي شئ يعلمك أمر الساعة ومتى تكون ؟ والمعنى : أنت لا تعرف ذلك ، ثم قال : ( لعل الساعة تكون قريبا ) . فإن قيل : هلا قال : قريبة ؟ فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنه أراد الظرف ، ولو أراد صفة الساعة بعينها ، لقال : قريبة ، هذا قول أبي عبيدة . والثاني : أن المعنى راجع إلى البعث ، أو إلى مجيء الساعة . والثالث : أن تأنيث الساعة غير حقيقي ، ذكرهما الزجاج . وما بعد هذا قد سبق بيان ألفاظه . فأما قوله تعالى : ( وأطعنا الرسول ) فقال الزجاج : الاختيار الوقف بألف ، لأن أواخر الآي وفواصلها تجري مجرى أواخر الأبيات ، وإنما خوطبوا بما يعقلونه من الكلام المؤلف ليدل بالوقف بزيادة الحرف أن الكلام قد تم ، وقد أشرنا إلى هذا في قوله [ تعالى ] : " الظنونا " . قوله تعالى : ( أطعنا سادتنا وكبراءنا ) أي : أشرافنا وعظماءنا . قال مقاتل هم المطعمون في غزوة بدر ، وكلهم قرأوا : " سادتنا " على التوحيد ، غير ابن عامر ، فإنه قرأ : " سادتنا " على الجمع مع كسر التاء ، ووافقه المفضل ، ويعقوب ، إلا أبا حاتم ( فأضلونا السبيل ) أي : عن سبيل الهدى ، ( آتهم ) يعنون السادة ( ضعفين ) أي : ضعفي عذابنا ، ( والعنهم لعنا كبيرا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " كثيرا " بالثاء . وقرأ عاصم ، وابن عمر : " كبيرا " . يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله