ابن الجوزي
205
زاد المسير في علم التفسير
والقول الثاني : أنه التسبيح باللسان ، وهو قوله : " سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله " ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) في صلاة الله [ تعالى ] علينا خمسة أقوال : أحدها : أنها رحمته ، قاله الحسن . والثاني : مغفرته ، قاله سعيد بن جبير . والثالث : ثناؤه ، قاله أبو العالية . والرابع : كرامته ، قاله سفيان . والخامس : بركته ، قاله أبو عبيدة . وفي صلاة الملائكة قولان : أحدهما : أنها دعاؤهم ، قاله أبو العالية . والثاني : استغفارهم ، قاله مقاتل . وفى الظلمات والنور ههنا ثلاثة أقوال : أحدها : الضلالة والهدى ، قاله ابن زيد . والثاني : الإيمان والكفر ، قاله مقاتل . والثالث : الجنة والنار ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( تحيتهم ) الهاء والميم كناية عن المؤمنين . فأما الهاء في قوله [ تعالى ] : ( يلقونه ) ففيها قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى : ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه تحيتهم من الله يوم يلقونه سلام . وروى صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله [ تعالى ] يسلم على أهل الجنة . والثاني : تحيتهم من الملائكة يوم يلقون الله [ تعالى ] : سلام ، قاله مقاتل . وقال أبو حمزة الثمالي : تسلم عليهم الملائكة يوم القيامة ، وتبشرهم حين يخرجون من قبورهم . والثالث : تحيتهم بينهم يوم يلقون ربهم : سلام ، وهو أن يحيي بعضهم بعضا بالسلام ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . والقول الثاني : أن الهاء ترجع إلى ملك الموت ، وقد سبق ذكره في ذكر الملائكة . قال ابن مسعود : إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال له : ربك يقرئك السلام . وقال البراء بن عازب : في قوله تعالى : ( تحيتهم يوم يلقونه ) قال : ملك الموت ليس مؤمن يقبض روحه إلا