ابن الجوزي

191

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( وذكر الله كثيرا ) أي : ذكرا كثيرا ، لأن ذاكر الله [ تعالى ] متبع لأوامره ، بخلاف الغافل عنه . ثم وصف حال المؤمنين عند لقاء الأحزاب ، فقال : ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله ) وفي ذلك الوعد قولان : أحدهما : أنه قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم . . . ) الآية : فلما عاينوا البلاء يومئذ قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله ، قاله ابن عباس ، وقتادة في آخرين . والثاني : أن رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] وعدهم النصر والظهور على مدائن كسرى وقصور الحيرة ، ذكره الماوردي وغيره . قوله تعالى : ( وما زادهم ) يعني ما رأوه ( إلا إيمانا ) بوعد الله [ تعالى ] ( وتسليما ) لأمره . من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( 23 ) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما ( 24 ) ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ( 25 ) وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ( 26 ) وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شئ قديرا ( 27 ) قوله تعالى : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين :