ابن الجوزي

192

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنها نزلت في أنس بن النضر ، قاله أنس بن مالك . وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك قال : غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر ، فلما قدم قال : غبت عن أول قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المشركين ، لئن اشهدني الله عز وجل قتالا ليرين الله ما أصنع ، فلما كان يوم أحد انكشف الناس ، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، يعني المشركين ، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء ، يعني المسلمين ، ثم مشى بسيفه ، فلقيه سعد بن معاذ ، فقال : أي سعد ، والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد ، واها لريح الجنة . قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع ، قال أنس : فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة ، من ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورمية بسهم ، قد مثلوا به ، قال : فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه ، قال أنس : فكنا نقول : أنزلت هذه الآية " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " فيه وفي أصحابه . والثاني : أنها نزلت في طلحة بن عبيد الله . روى النزال بن سبرة عن علي [ عليه السلام ] أنهم قالوا له : حدثنا عن طلحة ، قال : ذاك امرؤ نزلت فيه آية من كتاب الله تعالى : " فمنهم من قضى نحبه " لا حساب عليه فيما يستقبل . وقد جعل بعض المفسرين هذا القدر من الآية في طلحة ، وأولها في أنس . قال ابن جرير : ومعنى الآية : وفوا لله بما عاهدوه عليه . وفي ذلك أربعة أقوال . أحدها : أنهم عاهدوا ليلة العقبة على الإسلام والنصرة . والثاني : أنهم قوم لم يشهدوا بدرا ، فعاهدوا الله [ عز وجل ] أن لا يتأخروا بعدها . والثالث : أنهم عاهدوا أن لا يفروا إذا لاقوا ، فصدقوا . والرابع : أنهم عاهدوا على البأساء والضراء وحين البأس .