ابن الجوزي

182

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : فيما سهوتم فيه ، قاله حبيب بن أبي ثابت . فعلى الأول يكون معنى قوله [ تعالى ] : ( ولكن ما تعمدت قلوبكم ) أي : بعد النهي . وعلى الثاني والثالث . ما تعمدت في دعاء الرجل إلى غير أبيه . قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أي : أحق ، فله أن يحكم فيهم بما يشاء ، قال ابن عباس : إذا دعاهم إلى شئ ، ودعتهم أنفسهم إلى شئ ، كانت طاعته أولى من طاعة أنفسهم ، وهذا صحيح ، فإن أنفسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم ، والرسول [ عليه السلام ] يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم . قوله تعالى : ( وأزواجه أمهاتهم ) أي : في تحريم نكاحهن على التأبيد ، ووجوب إجلالهن وتعظيمهن ، ولا تجري عليهن أحكام الأمهات في كل شئ ، إذ لو كان كذلك لما جاز لأحد أن يتزوج بناتهن ، ولورثن المسلمين ، ولجازت الخلوة بهن . وقد روى مسروق عن عائشة أن امرأة قالت : يا أماه ، فقالت : لست لك بأم ، إنما أنا أم رجالكم ، فبان بهذا الحديث أن معنى الأمومة تحريم نكاحهن فقط . وقال مجاهد : " وأزواجه أمهاتهم " وهو أب لهم . وما بعد هذا مفسر في آخر الأنفال إلى قوله [ تعالى ] : ( من المؤمنين والمهاجرين ) والمعنى أن ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من أن يرثوا بالإيمان والهجرة كما كانوا يفعلون قبل النسخ ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) وهذا استثناء ليس من الأول ، والمعنى : لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز ، وذلك أن الله تعالى لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة ، أباح الوصية للمعاقدين ، فللانسان أن يوصي لمن يتولاه بما أحب من ثلثه . فالمعروف ها هنا : الوصية . قوله تعالى : ( كان ذلك ) يعني نسخ الميراث بالهجرة ورده إلى ذوي الأرحام ( في الكتاب ) يعني اللوح المحفوظ ( مسطورا ) أي : مكتوبا . وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 7 ) ليسئل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما ( 8 ) يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ( 9 )