ابن الجوزي

181

زاد المسير في علم التفسير

حقيقة لنسبه قول بالفم لا حقيقة ( والله يقول الحق ) أي : لا يجعل غير الابن ابنا ( وهو يهدي السبيل ) أي : السبيل المستقيم . وذكر المفسرون أن قوله تعالى : " وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن " نزلت في أوس بن الصامت وامرأته خولة بنت ثعلبة . ومعنى الكلام : ما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن كأمهاتكم في التحريم ، إنما قولكم معصية ، وفيه كفارة ، وأزواجكم حلال لكم ، وسنشرح هذا في سورة المجادلة إن شاء الله . وذكروا أن قوله [ تعالى ] : وما جعل أدعياءكم أبناءكم نزل في زيد بن حارثة ، أعتقه رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] وتبناه قبل الوحي ، فلما تزوج رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] زينب بنت جحش قال اليهود والمنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها ، فنزلت هذه الآية . ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ( 5 ) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا ( 6 ) قوله تعالى : ( ادعوهم لآبائهم ) قال ابن عمر : ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد ، حتى نزلت " أدعوهم لآبائهم " . قوله تعالى : ( هو أقسط ) أي : أعدل ، ( فإن لم تعلموا آباءهم ) أي : إن لم تعرفوا آباءهم ( فإخوانكم ) أي : فهم إخوانكم ، فليقل أحدكم : يا أخي ، ( ومواليكم ) قال الزجاج : أي بنو عمكم . ويجوز أن يكون " مواليكم " أولياءكم في الدين . ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : فيما أخطأتم به قبل النهي ، قاله مجاهد . والثاني : في دعائكم من تدعونه إلى غير أبيه وأنتم ترونه كذلك ، قاله قتادة .