ابن الجوزي

96

زاد المسير في علم التفسير

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا " 30 " أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا " 31 " قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * قال الزجاج : خبر " إن " ها هنا على ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون على إضمار : * ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * منهم ، ولم يحتج إلى ذكر " منهم " لأن الله تعالى قد أعلمنا أنه محبط عمل غير المؤمنين . والثاني : أن يكون خبر " إن " : * ( أولئك لهم جنات عدن ) * ، ويكون قوله : * ( إنا لا نضيع ) * قد فصل به بين الاسم وخبره ، لأنه يحتوي على معنى الكلام الأول ، لأن من أحسن عملا بمنزلة الذين آمنوا . والثالث : أن يكون الخبر : * ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * بمعنى : إنا لا نضيع أجرهم . قال المفسرون : ومعنى * ( لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * أي : لا نترك أعماله تذهب ضياعا ، بل نجازيه عليها بالثواب . فأما الأساور ، فقال الفراء : في الواحد منها ثلاث لغات : إسوار ، وسوار ، وسوار ; فمن قال : إسوار ، جمعه أساور ، ومن قال : سوار أو سوار ، جمعه أسورة ، وقد يجوز أن يكون واحد أساورة وأساور : سوار ; وقال الزجاج : الأساور جمع أسورة ، وأسورة جمع سوار ، يقال : سوار اليد ، بالكسرة ، وقد حكي : سوار . قال المفسرون : لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور في اليد والتيجان على الرؤوس ، جعل الله تعالى ذلك لأهل الجنة . قال سعيد بن جبير : يحلى كل واحد منهم بثلاثة من الأساور ، واحد من فضة ، وواحد من ذهب ، وواحد من لؤلؤ ويواقيت . فأما " السندس " و " الإستبرق " ، فقال ابن قتيبة : السندس : رقيق الديباج ، والإستبرق ثخينه . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ، قال : السندس : رقيق الديباج ، لم يختلف أهل اللغة في أنه معرب ، قال الراجز : - وليلة من الليالي حندس * لون حواشيها كلون السندس - والإستبرق : غليظ الديباج ، فارسي معرب ، وأصله إستفره . وقال ابن دريد : إستروه ،