ابن الجوزي

97

زاد المسير في علم التفسير

ونقل من العجمية إلى العربية ، فلوا حقر " إستبرق " ، أو كسر ، لكان في التحقير " أبيرق " ، وفي التكسير " أبارق " بحذف السين ، والتاء جميعا . قوله تعالى : * ( متكئين فيها ) * الاتكاء : التحامل على الشئ . قال أبو عبيدة : والأرائك : الفرش فالحجال ، ولا تكون الأريكة إلا بحجلة وسرير . وقال ابن قتيبة : الأرائك : السرر في الحجال ، واحدها : أريكة . وقال ثعلب : لا تكون الأريكة إلا سريرا في قبة عليه شوراه ومتاعه ; قال ابن قتيبة : الشوار ، مفتوح الشين ، وهو متاع البيت . وقال الزجاج : الأرائك : الفرش في الحجال . قال : وقيل : إنها الفرش ، وقيل إنها الأسرة ، وهي على الحقيقة : الفرش كانت في حجال لهم . واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا " 32 " كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا " 33 " وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا " 34 " ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا " 35 " وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا " 36 " قوله تعالى : * ( واضرب لهم مثلا رجلين ) * روى عطاء عن ابن عباس ، قال : هما ابنا ملك كان في بني إسرائيل توفي وتركهما ، فاتخذ أحدهما الجنان والقصور ، وكان الآخر زاهدا في الدنيا فكان إذا عمل أخوه شيئا من زينة الدنيا ، أخذ مثل ذلك فقدمه لآخرته ، حتى نفد ماله ، فضربهما الله عز وجل مثلا للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة . وروى أبو صالح عن ابن عباس : أن المسلم لما احتاج ، تعرض لأخيه الكافر ، فقال الكافر : أين ما ورثت عن أبيك ؟ فقال : أنفقته في سبيل الله ، فقال الكافر : لكني ابتعت منه جنانا وغنما ، وبقرا ، والله لا أعطيتك شيئا أبدا حتى تتبع ديني ، ثم أخذ بيد المسلم فأدخله جنانه يطوف به فيها ، ويرغبه في دينه . وقال مقاتل : اسم المؤمن يمليخا ، واسم الكافر فرطس ، وقيل : فطرس ، وقيل : هذا المثل ضرب لعيينة بن حصن وأصحابه ، ولسلمان وأصحابه . قوله تعالى : * ( وحففناهما بنخل ) * الحف : الإحاطة بالشيء ، ومنه قول : * ( حافين