ابن الجوزي
95
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنه دخان يحيط بالكفار يوم القيامة ، وهو الظل ذو ثلاث شعب الذي ذكره الله تعالى في المرسلات ، قاله ابن قتيبة . قوله تعالى : * ( وإن يستغيثوا ) * أي : مما هم فيه من العذاب وشدة العطش * ( يغاثوا بماء كالمهل ) * وفيه سبعة أقوال : أحدها : أنه ماء غليظ كدردي الزيت ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنه كل شئ أذيب حتى انماع ، قاله ابن مسعود ، وقال أبو عبيدة ، والزجاج : كل شئ أذبته من نحاس أو رصاص أو نحو ذلك ، فهول مهل . والثالث : قيح ودم أسود كعكر الزيت ، قاله مجاهد . والرابع : أنه الفضة والرصاص يذابان ، روي عن مجاهد أيضا . والخامس : أنه الذي انتهى حره ، قاله سعيد بن جبير . والساس : أنه الصديد ، ذكره ابن الأنباري . قال مغيب بن سمي : هذا الماء هو ما يسيل من عرق أهل الموقف في الآخرة وبكائهم ، وما يجري منهم من دم وقيح ، يسيل ذلك إلى واد في جهنم ، فتطبخه جهنم ، فيكون أول ما يغاث به أهل النار . والسابع : أنه الرماد الذي ينفذ عن الخبزة إذا خرجت من التنور ، حكاه ابن الأنباري . قوله تعالى : * ( يشوي الوجوه ) * قال المفسرون : إذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه . ثم ذمه ، فقال بئس الشراب وساءت النار * ( مرتفقا ) * وفيه خمسة أقوال : أحدها : منزلا ، قاله ابن عباس . والثاني : مجتمعا ، قاله مجاهد . والثالث : متكأ ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد لأبي ذؤيب : - إني أرقت فبت الليل مرتفقا * كأن عيني فيها الصاب مذبوح - وذبحه : انفجاره ; قال الزجاج : " مرتفقا " منصوب على التمييز . أي : متكأ على المرفق . والرابع : ساءت مجلسا ; قاله ابن قتيبة . والخامس : ساءت مطلبا للرفق ، لأن من طلب رفقا من جهتها ، عدمه ، ذكره ابن الأنباري . ومعاني هذه الأقوال تتقارب . وأصل المرفق في اللغة : ما يرتفق به .