ابن الجوزي
94
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : ندما ، حكاه ابن قتيبة عن أبي عبيدة . والرابع : كان أمره التفريط ، والتفريط : تقديم العجز ، قاله الزجاج . وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " 29 " قوله تعالى : * ( وقل الحق من ربكم ) * قال الزجاج : المعنى : وقل الذي أتيتكم به ، الحق من ربكم . قوله تعالى : * ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : فمن شاء الله فليؤمن ، روي عن ابن عباس . والثاني : أنه وعيد وإنذار ، وليس بأمر ، قاله الزجاج . والثالث : أن معناه : لا تنفعون الله بايمانكم ، ولا تضرونه بكفركم ، قاله الماوردي . وقال بعضهم : هذا إظهار للغنى ، لا إطلاق في الكفر . قوله تعالى : * ( إنا اعتدنا ) * أي : هيأنا ، وأعددنا ، وقد شرحناه في قوله : * ( وأعتدت لهن متكأ ) * فأما الظالمون ، فقال المفسرون : هم الكافرون . وأما السرادق ، فقال الزجاج : السرادق : كل ما أحاط بشئ ، نحو الشقة في المضرب ، أو الحائط المشتمل على الشئ . وقال ابن قتيبة : السرادق : الحجرة التي تكون حول الفسطاط . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ، قال : السرادق فارسي معرب ، وأصله بالفارسية سرادار ، وهو الدهليز ، قال الفرزدق : - تمنيتهم حتى إذا ما لقيتهم * تركت لهم قبل الضراب السرادقا - وفي المراد بهذا السرادق قولان : أحدهما : أنه سرادق من نار ، قاله ابن عباس . روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لسرادق النار أربعة جدر كثف ، كل جدار منها مسيرة أربعين سنة " . وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس ، قال : السرادق : لسان من النار ، يخرج من النار فيحيط بهم حتى يفرغ من حسابهم .