ابن الجوزي
92
زاد المسير في علم التفسير
ثلاثمائة . قال ابن قتيبة : المعنى : أنها لم تكن شهورا ولا أياما ، إنما كانت سنين . وقال أبو علي الفارسي : " سنين " بدل من قوله : " ثلاثمائة " . قال الضحاك : نزلت : * ( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة ) * فقالوا : أياما ، أو شهورا ، أو سنين ؟ فنزلت : " سنين " فلذلك قال : " سنين " ، ولم يقل : سنة . قوله تعالى : * ( وازدادوا تسعا ) * يعني : تسع سنين ، فاستغنى عن ذكر السنين بما تقدم من ذكرها . ثم أعلم أنه أعلم بقدر مدة لبثهم من أهل الكتاب المختلفين فيها ، فقال : * ( قل الله أعلم بما لبثوا ) * قال ابن السائب : قالت نصارى نجران : أما الثلاثمائة ، فقد عرفناها ، وأما التسع ، فلا علم لنا بها ، فنزل قوله تعالى : * ( قل الله أعلم بما لبثوا ) * وقيل : إن أهل الكتاب قالوا : إن للفتية منذ دخلوا الكهف إلى يومنا هذا ثلاثمائة وتسع سنين ، فرد عليهم ذلك ، وقال : * ( قل الله أعلم بما لبثوا ) * بعد أن قبض أرواحهم إلى يومكم هذا ، لا يعلم بذلك غير الله وقيل : إنما زاد التسع ، لأنه تفاوت ما بين السنين الشمسية والسنين القمرية ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : * ( أبصر به وأسمع ) * فيه قولان : أحدهما : أنه على مذهب التعجب ، فالمعنى : ما أسمع الله وأبصره ، أي : هو عالم بقصة أصحاب الكهف وغيرهم ، هذا قول الزجاج ، وذكر أنه إجماع العلماء . والثاني : أنه في معنى الأمر ، فالمعنى : أبصر بدين الله وأسمع ، أي : أبصر بهدى الله وسمع ، فترجع الهاء إما على الهدى ، وإما على الله عز وجل ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : * ( ما لهم من دونه ) * أي : ليس لأهل السماوات والأرض من دون الله من ناصر ، * ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) * ولا يجوز أن يحكم حاكم بغير ما حكم به ، وليس لأحد أن يحكم من ذات نفسه فيكون شريكا لله [ عز وجل ] في حكمه . وقرأ ابن عامر : * ( ولا تشرك ) * جزما بالتاء ، والمعنى : لا تشرك أيها الإنسان . واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا " 27 " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا " 28 "