ابن الجوزي
91
زاد المسير في علم التفسير
المرسلين ما هو أوضح في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف ، هذا قول الزجاج . والثاني : أن قريشا لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم خبر أصحاب الكهف ، قال : " غدا أخبركم " كما شرحنا في سبب نزول الآية ، فقال الله تعالى له : * ( وقل عسى أن يهديني ربي ) * أي : عسى أن يعرفني جواب مسائلكم قبل الوقت الذي حددته لكم ، ويعجل لي من جهته الرشاد ، هذا قول ابن الأنباري . ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا " 25 " قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع مالهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا " 26 " قوله تعالى : * ( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم وابن عامر : " ثلاثمائة سنين " منون وقرأ حمزة والكسائي : " ثلاثمائة سنين " مضافا غير منون . قال أبو علي : العدد المضاف إلى الآحاد قد جاء مضافا إلى الجميع ، قال الشاعر : - وما زودوني غير سحق عمامة * وخمسميء وإن منها قسي وزائف - وفي هذا الكلام قولان : أحدهما : أنه حكاية عما قال الناس في حقهم ، وليس بمقدار لبثهم قاله ابن عباس ، واستدل عليه فقال : لو كانوا لبثوا ذلك ، لما قال : * ( الله أعلم بما لبثوا ) * وكذلك قال قتادة ، وهذا قول أهل الكتاب . والثاني : أنه مقدار ما لبثوا ، قاله عبيد بن عمير ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن زيد ; والمعنى : لبثوا هذا القدر من يوم دخلوه إلى أن بعثهم الله وأطلع الخلق عليهم . قوله تعالى : * ( سنين ) * قال الفراء ، وأبو عبيدة ، والكسائي ، والزجاج : التقدير : سنين