ابن الجوزي

87

زاد المسير في علم التفسير

سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا " 22 " ولا تقولون لشئ إني فاعل ذلك غدا " 23 " إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا " 24 " قوله تعالى : * ( سيقولون ثلاثة ) * قال الزجاج : * ( ثلاثة ) * مرفوعة بخبر الابتداء ، المعنى : سيقول الذين تنازعون في أمرهم هم ثلاثة . وفي هؤلاء القائلين قولان : أحدهما : أنهم نصارى نجران ، ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أهل الكهف ، فقالت الملكية : هم ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقالت اليعقوبية : هم خمسة سادسهم كلبهم ، وقالت النسطورية : هم سبعة وثامنهم كلهم ، فنزلت هذه الآية ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : أنهم أهل مدينتهم قبل ظهورهم عليهم ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : * ( رجما بالغيب ) * أي : ظنا غير يقين ، قال زهير : - وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم - فأما دخول الواو في قوله : * ( وثامنهم كلبهم ) * ولم تدخل فيما قبل هذا ، ففيه أربعة أقوال : أحدها : أن دخولها وخروجها واحد ، قاله الزجاج . والثاني : أن ظهور الواو في الجملة الثامنة دلالة على أنها مرادة في الجملتين المتقدمتين ، فأعلم بذكرها هاهنا أنها مرادة فيما قبل ، وإنما حذفت تخفيفا ، ذكره أبو نصر المناشر في شرح " اللمع " . والثالث : أن دخولها يدل على انقطاع القصة ، وأن الكلام قد تم ، ذكره الزجاج أيضا ، وهو مذهب مقاتل بسليمان ، وإن الواو تدل على تمام الكلام قبلها ، واستئناف ما بعدها ; قال الثعلبي : فهذه واو الحكم والتحقيق ، كأن الله تعالى حكى اختلافهم ، فتم الكلام عند قوله : * ( ويقولون سبعة ) * ، ثم حكم أن ثامنهم كلبهم . وجاء في بعض التفسير أن المسلمين قالوا عند اختلاف النصارى : هم سبعة ، فحقق الله قول المسلمين . والرابع : أن العرب تعطف بالواو على السبعة ، فيقولون : ستة ، سبعة ، وثمانية ، لأن العقد عندهم سبعة ، كقوله : * ( التائبون العابدون . . . ) * إلى أن قال في الصفة الثامنة : * ( والناهون عن