ابن الجوزي
64
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أن المعنى : ونحشرهم مسحوبين على وجوههم ، قاله ابن عباس . والثالث : نحشرهم مسرعين مبادرين ، فعبر بقوله [ تعالى ] : " على وجوههم " عن الإسراع ، كما تقول العرب : قد مر القوم على وجوههم : إذا أسرعوا ، قاله ابن الأنباري . قوله تعالى : * ( عميا وبكما وصما ) * فيه قولان : أحدهما : عميا لا يرون شيئا يسرهم ، وبكما لا ينطقون بحجة ، وصما لا يسمعون شيئا يسرهم ، قاله ابن عباس . وقال في رواية : عميا عن النظر إلى ما جعل الله تعالى لأوليائه ، وبكما عن مخاطبة الله تعالى ، وصما عما مدح به أولياءه ، وهذا قول الأكثرين . والثاني : أن هذا الحشر في بعض أحوال القيامة بعد الحشر الأول . قال مقاتل : هذا يكون حين يقال لهم : * ( اخسؤوا فيها ) * فيصيرون عميا بكما صما لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون بعد ذلك . قوله تعالى : * ( كلما خبت ) * قال ابن عباس : أي : سكنت . قال المفسرون : وذلك أنهم تأكلهم ، فإذا لم تبق منهم شيئا وصاروا فحما ولم تجد شيئا تأكله ، سكنت ، فيعادون خلقا جديدا ، فتعود لهم . وقال ابن قتيبة : يقال : خبت النار : إذا سكن لهبها . فاللهب يسكن ، والجمر يعمل ، فإن سكن اللهب ، ولم يطفأ الجمر ، قيل : خمدت تخمد خمودا ، فإن طفئت ولم يبق منها شئ ، قيل : همدت تهمد همودا . ومعنى * ( زدناهم سعيرا ) * : نارا تتسعر ، أي : تتلهب . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله تعالى : * ( قادر على أن يخلق مثلهم ) * أي : على أن يخلقهم مرة ثانية ، وأراد ب " مثلهم " إياهم ، وذلك أن مثل الشئ مساو له ، فجاز أن يعبر به عن نفس الشئ يقال : مثلك لا يفعل هذا ، أي : أنت ، ومثله قوله تعالى : * ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) * وقدتم الكلام عند قوله تعالى : * ( مثلهم ) * ، ثم قال : * ( وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ) * يعني : أجل البعث * ( فأبى الظالمون إلا كفورا ) * أي : جحودا بذلك الأجل قوله تعالى : * ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ) * قال الزجاج : المعنى : لو تملكون أنتم ، قال المتلمس : - ولغير أخوالي أرادوا نقيصتي * نصبت لهم فوق العرانين ميسما - المعني : لو أراد غير أخوالي . وفي هذه الخزائن قولان :