ابن الجوزي
65
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : خزائن الأرزاق . والثاني : خزائن النعم ، فيخرج في الرحمة قولان : أحدهما : الرزق . والثاني : النعمة . وتحرير الكلام : لو ملكتم ما يملكه الله عز وجل لأمسكتم عن الإنفاق خشية الفاقة . * ( وكان الإنسان ) * يعني : الكافر * ( قتورا ) * أي : بخيلا ممسكا ; يقال : قتر يقتر ، وقتر يقتر : إذا قصر في الإنفاق . وقال الماوردي : لو ملك أحد من المخلوقين من خزائن الله تعالى ، لما جاد كجود الله تعالى ، لأمرين . أحدهما : أنه لا بد أن يمسك منه لنفقته ومنفعته . والثاني : أنه يخاف الفقر ، والله تعالى منزه في جوده عن الحالين . ثم إن الله تعالى ذكر إنكار فرعون آيات موسى ، تشبيها بحال هؤلاء المشركين ، فقال : * ( ولقد آتينا موسى تسع آيات ) * وفيها قولان : أحدهما : أنها بمعنى المعجزات والدلالات ، ثم اتفق جمهور المفسرين على سبع آيات منها ، وهي : يده والعصاة ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، واختلفوا في الآيتين الآخرتين على ثمانية أقوال : أحدها : أنهما لسانه والبحر الذي فلق له ، رواه العوفي عن ابن عباس ; يعني بلسانه : أنه كان فيه عقدة فحلها الله تعالى له . والثاني : البحر والجبل الذي نتق فوقهم ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : السنون ونقص الثمرات ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والشعبي ، وعكرمة ، وقتادة . وقال الحسن : السنون ونقص الثمرات آية واحدة . والرابع : البحر والموت أرسل عليهم ، قاله الحسن ، ووهب . والخامس : الحجر والبحر ، قاله سعيد بن جبير . والسادس : لسانه وإلقاء العصا مرتين عند فرعون ، قاله الضحاك . والسابع : البحر والسنون ، قاله محمد بن كعب . والثامن : ذكره محمد بن كعب أيضا ، فذكر السبع الآيات الأولى ، إلا أنه جعل مكان يده البحر ، وزاد الطمسة والحجر ، يعني قوله تعالى : * ( اطمس على أموالهم ) * . والثاني : أنها آيات الكتاب ، روى أبو داود السجستاني من حديث صفوان بن عسال ، أن يهوديا قال لصاحبه : تعالى حتى نسأل هذا النبي ، فقال الآخر : لا تقل : إنه نبي ، فإنه لو سمع ذلك ،