ابن الجوزي
52
زاد المسير في علم التفسير
مشهودا " 78 " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " 79 " وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " 80 " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " 81 " قوله تعالى : * ( أقم الصلاة ) * أي : أدها * ( لدلوك الشمس ) * أي : عند دلوكها . وذكر ابن الأنباري في " اللام " قولين : أحدهما : أنها بمعنى " في " . والثاني : أنها مؤكدة ، كقوله تعالى : * ( ردف لكم ) * . وقال أبو عبيدة : دلوكها : من عند زوالها إلى أن تغيب . وقال الزجاج : ميلها وقت الظهيرة دلوك ، وميلها للغروب دلوك . وقال الأزهري : معنى " الدلوك " في كلام العرب : الزوال ، ولذلك قيل للشمس إذا زالت نصف النهار : دالكة ، وإذا أفلت : دالكة ، لأنها في الحالين زائلة . وللمفسرين في المراد بالدلوك هاهنا قولان : أحدهما : أنه زوالها نصف النهار . روى جابر بن عبد الله قال : دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أصحابه ، فطعموا عندي ، ثم خرجوا حين زالت الشمس ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " اخرج يا أبا بكر فهذا حيث دلكت الشمس " ; وهذا قول ابن عمر ، وأبي برزة ، وأبي هريرة ، والحسن ، والشعبي ، وسعيد ابن جبير ، وأبي العالية ، ومجاهد ، وعطاء ، وعبيد بن عمير ، وقتادة ، والضحاك ، ومقاتل ، وهو اختيار الأزهري . قال الأزهري : لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس ، فيكون المعنى : أقم الصلاة من وقت زوال الشمس إلى غسق الليل ، فيدخل فيها الأولى ، والعصر ، وصلاتا غسق الليل ، وهما العشاءان ، ثم قال : * ( وقرآن الفجر ) * ، فهذه خمس صلوات . والثاني : أنه غروبها ، قاله ابن مسعود ، والنخعي ، وابن زيد ، وعن ابن عباس كالقولين ، قال الفراء : ورأيت العرب تذهب في الدلوك إلى غيبوبة الشمس ، وهذا اختيار ابن قتيبة ، قال : لأن العرب تقول : دلك النجم : إذا غاب ; قال ذو الرمة : - مصابيح ليست باللواتي تقودها * نجوم ولا بالآفلات الدوالك - وتقول في الشمس : دلكت براح ، يريدون : غربت ، والناظر قد وضع كفه على حاجبه ينظر