ابن الجوزي

53

زاد المسير في علم التفسير

إليها ، قال الشاعر : - والشمس قد كادت تكون دنفا * أدفعها وإن بالراح كي تزحلفا - فشبهها بالمريض الدنف ، لأنها قد همت بالغروب كما قارب الدنف الموت ، وإنما ينظر إليها من تحت الكف ليعلم كم بقي لها إلى أن تغيب ، ويتوقى الشعاع بكفه . فعلى هذا ، المراد بهذه الصلاة : المغرب . فأما غسق الليل فهو فظلامه . وفي المراد بالصلاة المتعلقة بغسق الليل ثلاثة أقوال : أحدها : العشاء ، قاله ابن مسعود . والثاني : المغرب ، قاله ابن عباس . قال القاضي أبو يعلى : فيحتمل أن يكون المراد بيان وقت المغرب ، أنه من غروب الشمس إلى غسق الليل . والثالث : المغرب والعشاء ، قاله الحسن . قوله تعالى : * ( وقرآن الفجر ) * المعنى : وأقم قراءة الفجر . قال المفسرون : المراد به : صلاة الفجر . قال الزجاج : وفي هذا فائدة عظيمة تدل على أن الصلاة لا تكون إلا بقراءة ، حين سميت الصلاة قرآنا . قوله تعالى : * ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) * روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تشهده ملائكة الليل ، وملائكة النهار " . قوله تعالى : * ( ومن الليل فتهجد به ) * قال ابن عباس : فصل بالقرآن . قال مجاهد ، وعلقمة ، والأسود : التهجد بعد النوم . قال ابن قتيبة : تهجدت : سهرت ، وهجدت : نمت . وقال ابن الأنباري : التهجد هاهنا بمعنى : التيقظ والسهر ، واللغويون يقولون : هو من حروف الأضداد ; يقال للنائم : هاجد ومتهجد ، وكذلك للساهر ، قال النابغة : - ولو أنها عرضت لأشمط راهب * عبد الإله صرورة متهجد - - لرنا فيه لبهجتها وحسن حديثها * ولخاله رشدا وإن لم يرشد - يعني بالمجتهد : الساهر ، وقال لبيد : قال هجدنا فقد طال السرى أي : نومنا . وقال الأزهري : المتهجد : القائم إلى الصلاة من النوم : وقيل له : متهجد ،