ابن الجوزي

51

زاد المسير في علم التفسير

صالح عن ابن عباس . وقال سعيد بن جبير : هم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يشخص عن المدينة ، فنزلت هذه الآية . وقال عبد الرحمن بن غنم : لما قالت له اليهود هذا ، صدق ما قالوا ، وغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام ، فلما بلغ تبوك ، نزلت هذه الآية . والثاني : أنهم المشركون أهل مكة هموا بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ، فأمره الله بالخروج ، وأنزل هذه الآية إخبارا عما هموا به ، قاله الحسن ، ومجاهد . وقال قتادة : هم أهل مكة بإخراجه من مكة ، ولو فعلوا ذلك ما نوظروا ، ولكن الله كفهم عن إخراجه حتى أمره بالخروج . وقيل : ما لبثوا بعد ذلك حتى بعث الله عليهم القتل ببدر . فعلى القول الأول ، المشار إليهم : اليهود ، والأرض : المدينة . وعلى الثاني : هم المشركون ، والأرض : مكة ، وقد ذكرنا معنى " الاستفزاز " آنفا ، وقيل : المراد به هاهنا : القتل ، ليخرجوه من الأرض كلها ، روي عن الحسن . قوله تعالى : * ( وإذا لا يلبثون خلفك ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم : " خلفك " . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " خلافك " . قال الأخفش " خلافك " في معنى خلفك ، والمعنى : لا يلبثون بعد خروجك * ( إلا قليلا ) * أي : لو أخرجوك لاستأصلناهم علي بعد خروجك بقليل ، وقد جازاهم الله على ما هموا به ، فقتل صناديد المشركين ببدر ، وقتل من اليهود بني قريظة ، وأجلى النضير . وقال ابن الأنباري : معنى الكلام : لا يلبثون على خلافك ومخالفتك ، فسقط حرف الخفض . وقرأ أبو رزين ، وأبو المتوكل : " خلافك " بضم الخاء ، وتشديد اللام ، ورفع الفاء . قوله تعالى : * ( سنة من قد أرسلنا ) * قال الفراء : نصب السنة على العذاب يعذبون كسنتنا فيمن أرسلنا . وقال الأخفش : المعنى : سنها سنة . وقال الزجاج : المضمر ، أي : انتصب بمعنى " لا يلبثون " وتأويله : إنا سننا هذه السنة فيمن أرسلنا قبلك أنهم إذا أخرجوا نبيهم أو قتلوه ، لم يلبث العذاب أن ينزل بهم . أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان