ابن الجوزي

49

زاد المسير في علم التفسير

فالجواب : أن المراد بهذا العمى عمى القلب ، وذلك يتزايد ويحدث منه شئ بعد شئ ، فيخالف الخلق اللازمة التي لا تزيد ، نحو عمى العين ، والبياض ، والحمرة ، ذكره ابن الأنباري . وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا " 73 " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " 74 " إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا " 75 " وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا " 76 " سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا " 77 " قوله تعالى : * ( وإن كادوا ليفتنونك ) * في سبب نزولها أربعة أقوال : أحدها : أن وفد ثقيف أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : متعنا باللات سنة ، وحرم وادينا كما حرمت مكة ، فأبى ذلك ، فأقبلوا يكثرون مسألتهم ، وقالوا : إنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم ، فان خشيت أن يقول العرب : أعطيتهم ما لم تعطنا ، فقل : الله أمرني بذلك ; فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ودخلهم الطمع ، فنزلت هذه الآية ، رواه عطاء عن ابن عباس . وروى عطية عن ابن عباس أنهم قالوا : أجلنا سنة ، ثم نسلم ونكسر أصنامنا ، فهم أن يؤجلهم ، فنزلت هذه الآية . والثاني : أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لا نكف عنك إلا بأن تلم بآلهتنا ، ولو بأطراف أصابعك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما علي لو فعلت والله يعلم إني لكاره " ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله سعيد بن جبير ، وهذا باطل لا يجوز أن يظن برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولا ما ذكرنا عن عطية من أنه هم أن ينظرهم سنة ، وكل ذلك مخالف في حقه . والثالث : أن قريشا خلوا برسول الله ليلة إلى الصباح يكلمونه ويفخمونه ; ويقولون : أنت سيدنا وابن سيدنا ، وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون ، ثم عصمه الله من ذلك ، ونزلت هذه الآية ، قاله قتادة . والرابع : أنهم قالوا لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : اطرد عنك سقاط الناس ، ومواليهم ، وهؤلاء الذين رائحتها رائحة الضأن ، وذلك أنهم كانوا يلبسون الصوف ، حتى نجالسك ونسمع منك ، فهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يفعل ما يستدعي به إسلامهم ، فنزلت هذه الآيات ، حكاه الزجاج ; قال :