ابن الجوزي
42
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( لأحتنكن ذريته ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لأستولين عليهم ، قاله ابن عباس ، والفراء . والثاني : لأضلنهم ، قاله ابن زيد . والثالث : لأستأصلنهم ; يقال : احتنك الجراد ما على الأرض : إذا أكله ; واحتنك فلان ما عند فلان من العلم : إذا استقصاه ، فالمعنى : لأقودنهم كيف شئت ، هذا قول ابن قتيبة . فإن قيل : من أين علم الغيب . فقد أجبنا عنه في سورة النساء . قوله تعالى : * ( إلا قليلا ) * قال ابن عباس : هم أولياء الله الذين عصمهم . قوله تعالى : * ( قال اذهب ) * هذا اللفظ يتضمن إنظاره ; * ( فمن تبعك ) * ، أي : تبع أمرك منهم ، يعني : ذرية آدم . والموفور : الموفر . قال ابن قتيبة : يقال : وفرت ماله عليه ، ووفرته ، بالتخفيف والتشديد . قوله تعالى : * ( واستفزز من استطعت منهم ) * قال ابن قتيبة : استخف ، ومنه تقول : استفزني فلان . وفي المراد بصوته قولان : أحدهما : أنه كل داع دعا إلى معصية الله ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه الغناء والمزامير ، قاله مجاهد . وقوله تعالى : * ( وأجلب عليهم ) * أي : صح * ( بخيلك ورجلك ) * واحثثهم عليهم بالإغراء ; يقال : أجلب القوم وجلبوا : إذا صاحوا . وقال الزجاج : المعنى : اجمع عليهم كل ما تقدر عليه من مكايدك ; فعلى هذا تكون الباء زائدة . قال ابن قتيبة : والرجل : الرجالة ; يقال : راجل ورجل ، مثل تاجر وتجر ، وصاحب وصحب . قال ابن عباس : كل خيل تسير في معصية الله ، وكل رجل يسير في معصية الله . وقال قتادة : إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس . وروى حفص عن عاصم : " بخيلك ورجلك " بكسر الجيم ، وهي قراءة ابن عباس ، وأبي رزين ، وأبي عبد الرحمن السلمي . قال أبو زيد : يقال : رجل رجل : للرجل ، ويقال : جاءنا حافيا رجلا . وقرأ ابن السميفع ، والجحدري : " بخيلك ورجالك " برفع الراء وتشديد الجيم مفتوحة وبألف بعدها . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وعكرمة : " ورجالك " بكسر الراء وتخفيف الجيم مع ألف . قوله تعالى : * ( وشاركهم في الأموال ) * فيه أربعة أقوال :