ابن الجوزي
43
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أنها ما كانوا يحرمونه من أنعامهم ، رواه عطية عن ابن عباس . والثاني : الأموال التي أصيبت من حرام ، قاله مجاهد . والثالث : التي أنفقوها في معاصي . الله ، قال الحسن . والرابع : ما كانوا يذبحون لآلهتهم ، قاله الضحاك . فأما مشاركته إياهم في الأولاد ، ففيها أربعة أقوال : أحدها : أنهم أولاد الزنا ، رواه عطية عن ابن عباس ، به قال سعيد بن جبير ، ومجاهد ، والضحاك . والثاني : الموؤودة من أولادهم ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : أنه تسمية أولادهم عبيدا لأوثانهم كعبد شمس ، وعبد العزى ، وعبد مناف ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والرابع : ما مجسوا وهودوا ونصروا ، وصبغوا من أولادهم غير صبغة الإسلام ، قاله الحسن ، وقتادة . قوله تعالى : * ( وعدهم ) * قد ذكرناه في قوله [ تعالى ] : * ( يعدهم ويمنيهم . . ) * إلى آخر الآية . وهذه الآية لفظها لفظ الأمر ، ومعناها التهديد ، ومثلها في الكلام أن تقول للإنسان : اجهد جهدك فسترى ما ينزل بك . قال الزجاج : إذا تقدم الأمر نهي عما يؤمر به ، فمعناه التهديد والوعيد ، تقول للرجل : لا تدخلن هذه الدار ; فإذا حاول أن يدخلها قلت : ادخلها وأنت رجل ، فلست تأمره بدخولها ، ولكنك توعده وتهدده ، ومثله : * ( اعملوا ما شئتم ) * وقد نهوا أن يعملوا بالمعاصي . وقال ابن الأنباري : هذا أمر معناه التهديد ، تقديره : إن فعلت هذا عاقبناك وعذبناك ، فنقل إلى لفظ الأمر عن الشرط ، كقوله : * ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) * . قوله تعالى : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) * قد شرحناه في الحجر . قوله تعالى : * ( وكفى بربك وكيلا ) * قال الزجاج : كفى به وكيلا لأوليائه يعصمهم من القبول من إبليس . ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما " 66 " وإذا