ابن الجوزي
41
زاد المسير في علم التفسير
ونخوفهم العذاب ، * ( فما يزيدهم ) * أي : فما يزيدهم التخويف * ( إلا طغيانا ) * ; وقد ذكرنا معنى الطغيان في سورة البقرة ، وذكرنا هناك تفسير قوله [ تعالى ] : * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ) * . وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا " 61 " قال أرأيتك هذا الذي كرمت على لئن أخرتن يكون إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا " 62 " قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا " 63 " واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا " 64 " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا " 65 " قوله تعالى : * ( آسجد ) * قرأه الكوفيون : بهمزتين . وقرأه الباقون : بهمزة مطولة ; وهذا استفهام إنكار ، يعني به : لم أكن لأفعل . قوله تعالى : * ( لمن خلقت طينا ) * قال الزجاج : " طينا " منصوب على وجهين . أحدهما : التمييز ، المعنى : لمن خلقته من طين . والثاني : على الحال ، المعنى : أنشأته في حال كونه من طين . ولفظ * ( قال أرأيتك ) * جاء هاهنا بغير حرف عطف ، لأن المعنى : قال آسجد لمن خلقت طينا ، وأرأيتك ، وهي : في معنى : أخبرني ، والكاف ذكرت في المخاطبة توكيدا ، والجواب محذوف ، والمعنى : أخبرني عن هذا الذي كرمت علي ، لم كرمته علي وقد خلقتني من نار وخلقته من طين ؟ ! فحذف هذا ، لأن في الكلام دليلا عليه . قوله تعالى : * ( لئن أخرتن إلى يوم القيامة ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمر : " أخرتني " بياء في الوصل . ووقف أبن كثير بالياء . وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي بغير ياء في وصول ولا في وقف .