ابن الجوزي
40
زاد المسير في علم التفسير
وروى ابن الأنباري أن سعيد بن المسيب قال : رأى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قوما على منابر ، فشق ذلك عليه ، وفيه نزل : * ( والشجرة الملعونة في القرآن ) * ، قال : ومعنى قوله : * ( إلا فتنة للناس ) * : إلا بلاء للناس . قال ابن الأنباري : فمن ذهب إلى أن الشجرة رجال رآهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في منامه يصعدون على المنابر ، احتج بأن الشجرة يكنى بها عن المرأة لتأنيثها ، وعن الجماعة لاجتماع أغصانها . قالوا : ووقعت اللعنة بهؤلاء الذين كنى عنهم بالشجرة . قال المفسرون : وفي الآية تقديم وتأخير ، تقديره : وما جعلنا الرؤيا والشجرة إلا فتنة للناس . وفي هذه الشجرة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها شجرة الزقوم ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومسروق ، والنخعي ، والجمهور . وقال مقاتل : لما ذكر الله تعالى شجرة الزقوم ، قال أبو جهل : يا معشر قريش إن محمدا يخوفكم بشجرة الزقوم ، ألستم تعلمون أن النار تحرق الشجر ، ومحمد يزعم أن النار تنبت الشجر ، فهل تدرون ما الزقوم ، فقال عبد الله بن الزبعرى : إن الزقوم بلسان بربر : التمر والزبد ، فقال أبو جهل : يا جارية ابغينا تمرا وزبدا ، فجاءته به ، فقال لمن حوله : تزقموا من هذا الذي يخوفكم به محمد ، فأنزل الله عز وجل : * ( ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) * : قال ابن قتيبة : كانت فتنتهم بالرؤيا قولهم : كيف يذهب إلى بيت المقدس ، ويرجع في ليلة ؟ ! وبالشجرة قولهم : كيف يكون في النار شجرة ؟ ! وللعلماء في معنى " الملعونة " ثلاثة أقوال : أحدها : المذمومة ، قاله ابن عباس . والثاني : الملعون آكلها ، ذكره الزجاج ، وقال : إن لم يكن في القرآن ذكر لعنها ، ففيه لعن آكليها ; قال : والعرب تقول لكل طعام مكروه وضار : ملعون ; فأما قوله [ تعالى ] : * ( في القرآن ) * فالمعنى : التي ذكرت في القرآن ، وهي مذكورة في قوله : * ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) * . والثالث : أن معنى " الملعونة " : المبعدة عن منازل أهل الفضل ، ذكره ابن الأنباري . والقول الثاني : أن الشجرة الملعونة هي التي تلتوي على الشجر ، يعني : الكشوثى ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . والثالث : أن الشجرة كناية عن الرجال على ما ذكرنا عن سعيد بن المسيب . قوله تعالى ; * ( ونخوفهم ) * قال ابن الأنباري : مفعول " نخوفهم " محذوف ، تقديره :