ابن الجوزي

363

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنه شبه نور الإيمان في قلب المؤمن بالمصباح ، فالمشكاة : قلبه ، والمصباح : نور الإيمان فيه . وقيل : المشكاة : صدره ، والمصباح : القرآن والإيمان اللذان في صدره ، والزجاجة : قلبه ، فكأنه مما فيه من القرآن والإيمان كوكب مضيء توقد من شجرة ، وهي الإخلاص ، فمثل الإخلاص عنده كشجرة لا تصيبها الشمس ، فكذلك هذا المؤمن قد احترس من أن تصيبه الفتن ، فإن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن قال صدق ، وإن حكم عدل ، فقلب المؤمن يعم بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى كما يكاد هذا الزيت يضيء قبل أن تمسه النار ، فإذا مسته اشتد نوره ، فالمؤمن كلامه نور ، وعمله نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى نور يوم القيامة . والثالث : أنه شبه القرآن بالمصباح يستضاء به ولا ينقص ، والزجاجة : قلب المؤمن ، والمشكاة : لسانه وفمه ، والشجرة المباركة : شجرة الوحي ، تكاد حجج القرآن تتضح وإن لم نقرأ . وقيل : تكاد حجج الله تضيء لمن فكر فيها وتدبرها ولو لم ينزل القرآن ، " نور على نور " أي : القرآن نور من الله لخلقه مع ما قد قام لهم من الدلائل والأعلام قبل نزول القرآن . قوله تعالى : * ( ويضرب الله الأمثال ) * أي : ويبين الله الأشباء للناس تقريبا إلى الأفهام وتسهيلا لسبل الإدراك . في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال " 36 " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار " 37 " ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب " 38 " قوله تعالى : * ( في بيوت ) * قال الزجاج : * ( في ) * من صلة قوله : " كمشكاة " ، فالمعنى :