ابن الجوزي
364
زاد المسير في علم التفسير
كمشكاة في بيوت ; ويجوز أن تكون متصلة بقوله : " يسبح له فيها " فتكون فيها تكريرا على التوكيد ; والمعنى : يسبح لله رجال في بيوت . فإن قيل : المشكاة إنما تكون في بيت واحد ، فكيف قال : " في بيوت " ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنه من الخطاب المتلون الذي يفتح بالتوحيد ويختم بالجمع ، كقوله تعالى : * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) * . والثاني : أنه راجع إلى كل واحد من البيوت ، فالمعنى : في كل بيت مشكاة . وللمفسرين في المراد بالبيوت ها هنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنها المساجد ، [ قاله ابن عباس ، والجمهور . والثاني : بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله مجاهد . والثالث : بيت المقدس ، قاله الحسن . فأما * ( أذن ) * فمعنا : أمر . وفي معنى * ( أن ترفع ) * قولان : أحدهما : أن تعظم ، قاله الحسن ، والضحاك . والثاني : أن تبنى ، قاله مجاهد ، وقتادة . وفي قوله تعالى : * ( ويذكر فيها اسمه ) * قولان : أحدهما : توحيده ; رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : يتلى فيها كتابه ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله تعالى : * ( يسبح ) * قرأ ابن كثير ، وعاصم ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " يسبح " بكسر الباء ; وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : بفتحها . وقرأ معاذ القارئ ، وأبو حيوة : " تسبح " بتاء مرفوعة وكسر الباء ورفع الحاء . وفي قوله تعالى : * ( يسبح له فيها ) * قولان : أحدهما : أنه الصلاة . ثم في صلاة الغدو قولان : أحدهما : أنها صلاة الفجر ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : صلاة الضحى ، روى ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال : إن صلاة الضحى لفي كتاب الله ، وما يغوص عليها إلا غواص ، أن ثم قرأ " يسبح له فيها بالغدو والآصال " . وفي صلاة الآصال قولان : أحدهما : أنها صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، قاله ابن السائب . والثاني : صلاة العصر ، قاله أبو سليمان الدمشقي .